سياسة

البام: الفعل السياسي الجاد يحتاج إلى محاسبة ودعم مادي أكبر.. والديمقراطية لا تقتصر على تعديل القوانين

أكد فريق الأصالة والمعاصرة، خلال مناقشته لمشاريع القوانين المتعلقة بالمنظومة الانتخابية في لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، أن هذه القوانين تمثل خطوة محورية نحو تعزيز الديمقراطية والشفافية والمساءلة في المغرب، وتنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية المتعلقة بضرورة اعتماد المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية قبل نهاية السنة الحالية.

وشدد الفريق أمام لجنة الداخلية، خلال جلسة برلمانية خصصت للدراسة والتصويت على ثلاثة مشاريع قوانين متعلقة بالانتخابات، على أهمية التجاوب السريع والفعّال الذي أبدته وزارة الداخلية، وبروح التشاور مع الفرقاء السياسيين الممثلين في البرلمان، معتبرا أن ذلك يعكس حرص الدولة على ترسيخ المسار الديمقراطي وتعزيز التعددية السياسية والثقة في المؤسسات المنتخبة.

وأوضح الفريق البرلماني، بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن القوانين الانتخابية تمثل الركيزة الأساسية لبناء النظام الديمقراطي، حيث تحدد قواعد التنافس السياسي وتضمن تكافؤ الفرص بين الفاعلين الحزبيين، كما تضبط العلاقة بين الناخبين والمنتخبين، وتكريس مبدأ التمثيلية السياسية.

وأشار الفريق إلى أن المغرب سبق له أن خضع لسلسلة إصلاحات انتخابية مستمرة منذ الستينيات، وصولاً إلى تعديل قوانين 2021، مما ساهم في معالجة العديد من التحديات، مثل توسيع الجسم الانتخابي، وتعزيز مشاركة مغاربة العالم، وتطبيق التمييز الإيجابي للنساء والشباب، وتسهيل مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتنظيم الملاحظة المستقلة للانتخابات، ومكافحة التمييز خلال الحملات الانتخابية.

وصف الفريق مشاريع القوانين الحالية بأنها لا تمثل تعديلات تقنية فحسب، بل تحولا بنيويا يشمل دمج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في العملية الانتخابية، وتكريس الحكامة الحزبية والتخليق، وإرساء رقابة قضائية فعالة تضمن التوازن بين الحقوق والحريات واستقرار المؤسسات.

وفيما يخص مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، أكد الفريق أنه يعزز من مكانة الأحزاب الجادة ويحولها إلى مؤسسات مواطنة شفافة ومنتجة، مع اشتراط تمثيلية جهوية وشبابية ونسائية واضحة في التأسيس، وفتح إمكانية الإيداع الإلكتروني للملفات، وتمكين الأحزاب من إنشاء شركات اقتصادية تخضع للمراقبة المالية الدقيقة. كما ربط المشروع الدعم العمومي بالمردودية الديمقراطية وبنسبة المشاركة في الانتخابات وتجديد النخب، مع اعتماد المجلس الأعلى للحسابات كمراقب مالي مركزي للأحزاب.

وبحسب فريق الأصالة والمعاصرة، فإن مشروع القانون المتعلق بمجلس النواب، فهو يهدف إلى تحديث العملية الانتخابية، من خلال إدراج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في التنظيم والمراقبة، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، حيث يشمل استبعاد الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام قضائية تمس النزاهة، وتجريد العضوية عند فقدان الأهلية، وتقديم الترشيحات إلكترونيًا وإيداع الحسابات المالية للانتخابات عبر منصة موحدة، بالإضافة إلى تجريم استخدام الأخبار الكاذبة وأدوات الذكاء الاصطناعي للتأثير على الناخبين.

وأضاف المصدر ذاته، أن مشروع القانون المتعلق باللوائح الانتخابية جاء لإرساء نظام دقيق وشفاف للقيد في اللوائح، مع اعتماد البطاقة الوطنية للتعريف كوثيقة وحيدة للتسجيل، وإمكانية القيد الإلكتروني وربط كل ناخب بعنوان إلكتروني رسمي، وتوحيد النظام المعلوماتي للقيد والنقل والشطب، بما يضمن مبدأ “ناخب واحد – قيد واحد – صوت واحد”، ويحول المغرب إلى منظومة رقمية وطنية شاملة تمنع التلاعب.

كما أشار الفريق إلى مشروعي القانونين 35.24 و36.24 المتعلقين بالعدالة الدستورية وآليات الدفع بعدم الدستورية، اللذين يكملان المسار التشريعي لتعزيز رقابة القضاء على العملية الديمقراطية وضمان التوازن بين السلطات.

وأكد فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن التحول الديمقراطي لا يقتصر على تعديل القوانين، بل يتطلب انخراط جميع الأطراف، الدولة والأحزاب ووسائل الإعلام والمواطنين، لتعزيز الثقافة الديمقراطية واحترام الاختلاف وتطوير النقاش السياسي المسؤول حول البرامج والنخب المؤهلة.

وخلص الفريق البرلماني نفسه، إلى التأكيد على أن الرهان الحقيقي في المرحلة السياسية الحالية ليس مجرد تعديل القوانين أو الفوز بالانتخابات المقبلة، بل تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات والأحزاب، بما يسهم في استمرار المغرب في مساره الديمقراطي تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *