من الترافع الدبلوماسي والسياسي إلى تعزيز الجهد التنموي.. رهانات القرار الأممي حول الحكم الذاتي للصحراء المغربية

الأحداث✍️مصطفى بوعزوني كاتب رأي
بعد خمسين سنة من التضحيات التي قدمتها المملكة المغربية ومختلف أطياف الشعب وخاصة رجال القانون الدولي والديبلوماسية والجنود والمواطنون المرابطون في تخوم الصحراء تحت قيادة ملوك البلاد، تدخل الأمة المغربية فتحا جديدا، في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي للنزاع المفتعل على أرض ظلت جذورها مرتبطة بالدولة المغربية مند قرون عديدة، وهو الملف الذي ظلت تقتات منه الدول والتقاطبات الإيدلوجية وتستثمره الدول والأنظمة العسكرية البائدة خاصة الشيوعية تحت مسمى دعم حركات التحرر كملف وأداة ضغط تعاكس إرادة المملكة المغربية في توحيد التراب الوطني تحت السيادة المغربية لتمتد إلى تمويل جبهة البوليساريو الانفصالية.
ويشكل التصويت بالأغلبية من طرف أغلبية أعضاء مجلس الأمن على القرار الأممي 2797 فتحا ديبلوماسيا مهما لتعزيز موقف المغرب الثابت والراسخ لتوطيد سلطته وسيادته على صحرائه في إطار حل توافقي على أساس مبادرة الحكم الذاتي قد لا يرضي أطراف كثيرة ظلت ترفع شعارات وأولية تنازع سيادة المغرب من قبيل تقرير المصير وفصل الرابطة التاريخية والشرعية بين أجزاء الوطن الواحد وبين الحاكم والشعب ..
حيث ولا تنفصل السيادة السياسية والديبلوماسية المتمثلة في فتح سفارات وقنصليات في الأقاليم الصحراوية عن السيادة الاقتصادية للمملكة على الأقاليم الجنوبية ، التي تعرف مدا مهما يربط تلك الإقليم مع عمقها الإفريقي عبر شراكات واستثمارات تجارية وصناعية هامة للقوى الاقتصادية الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، بتشجيع من الدولة المغربية . وإسبانيا والاتحاد الأوروبي وبعض دول الخليج وروسيا، وهو ما يؤهلها لتصبح محورا اقتصاديا وقطبا للتنمية والاستقرارالإقليمي والجهوي الممتد إلى منطقة الساحل والصحراء
اليوم يقرر مجلس الأمن المبادئ والمرتكزات، الكفيلة بإيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع، في إطار حقوق المغرب المشروعة. فلم يعد ممكنا ترك النزاع في الصحراء مفتوحا، إذ يُنظر إليه كـجدار فصل بين شعوب المنطقة وكبرميل عدم استقرار يكاد ينفجر بأطروحات تغذي الإرهاب والهجرة غير النظامية والنزعات الانفصالية.
وفي سياق هذا القرار الأممي ،يلتزم المغرب بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، ويقدمها للأمم المتحدة، لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق في زمن تتناسل فيه ظاهرة التفتيت والانفصال السياسي إلى مكونات عرقية وإديويلوجية وإلى مناطق نفود واستغلال اقتصادي .
وبهذا يكون القرار الأممي الأخير قد أنهى مرحلة المنطقة الرمادية التي ظل المنتظم الدولي يراوح مكانه فيها وأخرس دفوعات خصوم الوحدة الترابية المغربية والحركات الانفصالية، وخلق أفقا جديدا في تعاطيه مع قضية الصحراء المغربية، وفتح الباب أمام تسوية سياسية واقعية تكرس السيادة المغربية على كامل أراضيه وتحقق السلم والأمن الدوليين في المنطقة.
إن هذا القرار أيضا تتويج مسار عمل متواصل ودؤوب للدبلوماسية المغربية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نقلت القضية الصحراوية من نطاق الترافع والدفاع وإثبات الشرعية والسيادة التي لاحق لأحد بعد الان في التشكيك فيها إلى فضاء المبادرة الخلاقة في تدبير نزاع سياسي عمر طويلا وأدى كبح كل مجهودات الوحدة والتكامل الاقليميين، ومن ملف إقليمي لمنطقة متنازع عليها مع قوة إقليمية ظلت تناور وتعاكس مدعومة بإيديولوجيات بائدة إلى نموذج أممي في تدبير النزاعات الدولية بمنطق الشرعية والواقعية السياسية نحو سلام واستقرار مستدام في الصحراء المغربية تحت لواء دولة وحدوية قوية وذات سيادة، ومع احترام إرادة الشعوب المغاربية في العيش تحت كنف أنظمة مدنية تسعى إلى التنمية والاستقرار وهدا من بين المسوغات والدوافع التي تجعل خيار الحكم والتدبير الذاتي تحت سيادة الدولة المغربية مشروعا واعدا قابلا للحياة والتنفيذ في إطار تنظيم دولتي ترابي موسع ينفتح على رهانات من بينها إعادة النظر في التنظيم الترابي الجهوي على أساس التكامل الاقتصادي والسوسيولوجي ووحدة المصير المشترك سيكون المغرب إذن أمام رهانات كبرى
- الحفظ على الشراكات الجيوستراتيجية مع القوى النافدة في المنتظم الدولي في إطار اقتصادي رابح رابح
- إعادة النظر في التدبير الإداري للجهات وفق مبدأ التكامل والتضامن الاقتصادي بين الجهات وداخل أقاليم كل جهة واحترام الخصوصيات السوسيولوجية والمجالية
- ضبط الدينامية والهوية السكانية وإعادة قراءة التحولات الديموغرافية والسوسيولوجية لإتاحة الإمكانية لالتحاق الأفراد والجماعات الصحراوية المؤهلة والراغبة في معانقة تراب بلادهم والاندماج والإسهام في تدبير ورعاية شؤون المنطقة بشكل ذاتي تحت السيادة المغربية
- توفير نخب سياسية واقتصادية محلية وجهوية متشبعة بروح الانتماء الوطني تمثل ساكنة الجهات والأقاليم وتدافع عن مصالحها في الهيئات التشريعية والتقريرية عبر اليات الانتخاب الديموقراطي الشفاف والحر والنزيه
- توجيه رؤوس الأموال والاستثمارات العمومية والخاصة نحوالجهات والمناطق والأقاليم الأقل انتفاعا من ثمار التنمية الوطنية والأكثر هشاشة بالمحصلة، إنه لفتح سياسي كبير وواعد ممزوج برهانات مستقبلية كبرى بحجم الدولة المغربية الضاربة في أعماق التاريخ وبحجم ثقلها الجيواسترتيجي كمنارة للحوض الأورومتوسطي ومعبر لكافة قارات ومدن العالم المتحضر .