سعدي يوسف… الذي أحيى التفاصيل في الشعر العربي

سعدي يوسف… الذي أحيى التفاصيل في الشعر العربي
0
206

15/04/2021 الرباط -«القدس العربي»: إنّ شاعراً في التسعين ليس بالأمر الهيّن. لكن تخيّلْ أن هذا الشاعر التسعيني ليس سوى سعدي يوسف الحالم دائمًا، والمنفيّ دائمًا، والغاضبُ دائمًا. ما أوجع أن تتخيّل ذلك بإزاء صورة تتقاطع فيها خيبة الروح ووهن الجسد. وما إن كتبت إقبال كاظم رفيقة الشاعر العراقي: (سعدي يصارع المرض… بعد مسيرة طويلة، «هو الذي الرباط -«القدس العربي»: إنّ شاعراً في التسعين ليس بالأمر الهيّن. لكن تخيّلْ أن هذا الشاعر التسعيني ليس سوى سعدي يوسف الحالم دائمًا، والمنفيّ دائمًا، والغاضبُ دائمًا. ما أوجع أن تتخيّل ذلك بإزاء صورة تتقاطع فيها خيبة الروح ووهن الجسد. وما إن كتبت إقبال كاظم رفيقة الشاعر العراقي: (سعدي يصارع المرض… بعد مسيرة طويلة، «هو الذي رأى كل شيء فغني بذكره يا بلادي»)، حتى تضامن الجميع؛ أصدقاؤه وقراؤه ومحبّوه في كل مكان، مع سعدي الذي دخل أحد مستشفيات لندن في الرابع من هذا الشهر متأثرًا بمضاعفات سرطان الرئة، وقد بقي متكتّمًا على مرضه العضال طيلة الأشهر الماضية، يكابده بصمت وهيبة وكبرياء «الشيوعي الأخير». وكتب عباس بيضون: «سعدي يوسف مريض. إنّه فرط الشعر وفرط الحياة.»

□ لقد سمعت للتوّ من رفيقته الأستاذة إقبال كاظم أن الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف يصارع المرض. سعدي يعد من أعظم الشعراء المعاصرين الذين كتبوا بالعربية، وهو مع أدونيس ومحمود درويش، أحد عمالقة الشعر العربي في النصف الثاني من القرن العشرين. استمدّت ممارسة سعدي الشعرية من العديد من المصادر، من الأغاني الشعبية في جنوب العراق حيث نشأ إلى زهد المعري، ومن الصور الشفافة للشاعر الصيني لي بو إلى أغاني لوركا العميقة، بالإضافة لارتباط وحوار مستدام مع شعر السياب. نشر سعدي ما يزيد عن 40 مجلداً من الشعر والمقال الأدبي والقصصي، وعددا أكبر من الترجمات تنوعت من قصائد والت ويتمان الامريكي لروايات نقوقي وا ثينغو الروائي الكيني. كان لي الشرف بتقديم أعمال سعدي الشعرية لقراء اللغة الإنجليزية، وعلى مرّ السنين أصبح سعدي صديقًا عزيزًا ومرشدا عميقًا ومضيفًا كريمًا مبهجًا كلما التقيت به.

قرأت الكثير وما لم أطّلعْ عليه أكثر في ذمّ ومقاطعة سعدي يوسف والتطاول على آرائه ومواقفه. الهجوم ثم الهجوم ولا غير. غريب، أمة لا تعرف غير المدح أو الهجاء! كان على من يختلف معه أن يُبيّن وجهة نظره بناء على تقليد عربي متوارث: «الاختلاف في أمّتي فضيلة» وليس مثلبة.

يعجبني كثيرًا الشاعر الألماني ريلكه حين يقول إن الأعمال الفنية تنبع دائماً من أناس واجهوا الخطر، ووصلوا إلى النهاية القصوى للتجربة، وصلوا إلى نقطة لا يستطيع أي كائن إنساني أن يتجاوزها، وكلما ازدادت جرأة الإنسان على التوغل، كلما أصبحت الحياة أكثر جدارة للاحترام وأكثر ذاتية وأكثر تفرّداً. فالفيلم يصور بلغة الظل والضوء وشعرية الصورة كتابة سعدي يوسف كما حياته كقوة نابعة من الخطر كما الرعد والبرق وفي نفس الآن هي كرغبة متجددة للتحرر من أسر الوجود وابتكار صيغة خاصة ومغايرة في خضم مغامرة البحث في العزلة والفوضى والسديم إلى درجة يمكن القول إن الفيلم يروم إعادة تشكيل الكون الجمالي لسعدي يوسف من خلال هذه المفردات ويراهن على اختراق المتاهة كتجلٍّ لقوة الحياة وإرادة الشاعر، وعلى تفكيك بعض المفاهيم التي شكلت ثوابت الذائقة الجمالية العربية الكلاسيكية؛ مفاهيم مثل ‘المنفى’ و’الحنين’ و’الوطن’ و’الغربة’ و’الموت’ و’الكتابة’…

□ سعدي يوسف ابتسم حين رآني صباح اليوم واقفاً في باب غرفته في المستشفى ورفع يديه مرحباً، جلست عنده ثلاث ساعات فوجدته قوياً متماسكاً يدرك وضعه الصحي ويعيه جيّداً ويتقبله بشجاعة ورضا، ذاكرته كما عهدتها حاضرة سريعة ومتوقدة.

سلاماً لشيخ الشعراء سعدي يوسف وهو يصارع وحشي المرض والشيخوخة

© صحيفة القدس العربي، 2018

□ الشاعر الكبير سعدي يوسف في حال صحية حرجة.

ما يعجبني ولا يُعجبني في موضوع سعدي يوسف

□ في الوجهين اللذين رسمَتْهما الفنّانةُ المميَّزة نوال السعدون للشاعر سعدي يوسف (العام 2018) بصمةٌ خاصة تلوح في الالتفاتة والنظرة والخِلابة السمراء، لم تتأخر كثيراً، حينما تأخرَ المُعجبون والمناصِرون للشاعر في أزمته/ أزماته قبل المرض وبعده، في رسم خطوط النبوءة المخيفة..

هل ننتظر القوسَ الأسود، الثالث، لكي يرتسم وجهُ سعدي يوسف رايةً تغطّي وجهَ الأرض التي وطأتها قدماه، وخرج منها خالباً مخلوباً؟ أأننتظر الوعدَ الأسود وتنطفئ العينان؟

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

لا تخجل في التعبير عن رأيك...

شارك مقالك مع العالم الآن