تابع احصائيات كورونا عبر الرابط المباشر

«الثقة بالنفس» بين التوكل على الله والكبر والغرور

«الثقة بالنفس» بين التوكل على الله والكبر والغرور
0
78

15/04/2021 ساقتنى الصدفة إلى سماع ندوة تحت عنوان «الثقة بالنفس والطاقة الإيجابية»، واعتمد المتحدث فيها على أهمية الثقة بالنفس لتحقيق الطموح والآمال والأحلام، وجعل أعظم أسب ساقتنى الصدفة إلى سماع ندوة تحت عنوان «الثقة بالنفس والطاقة الإيجابية»، واعتمد المتحدث فيها على أهمية الثقة بالنفس لتحقيق الطموح والآمال والأحلام، وجعل أعظم أسباب النجاح الثقة بالقدرات الذاتية، وأوهم غير أولى الألباب -وهم كُثر- بزخرف القول غروراً فأوصلهم إلى خداع أنفسهم بنظرية «إذا كرَّر الفاشل فى نفسه «أنا ناجح» فإنه سينجح»!!

هذا من جانب.. ومن جانب آخر هناك المتسلِّفون الذين لا يعملون إلا بظاهر النصوص الشرعية نراهم يحرمون استعمال مصطلح «الثقة بالنفس»، محتجين بأنه من اختراع الملحدين وليس له نص صريح فى الشريعة الإسلامية بل التأصيل العقدى الشرعىّ على خلافه لأن القرآن والسنة ليس فيهما إلا نكران الذات، والتبرؤ من الحول والقوة بدليل قوله تعالى ﴿وَمَا تَوْفِيقِى إِلَّا بِاللَّهِ *عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ وقوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إلى غير ذلك من الأدلة التى يسوقونها، فهم يرون أن مصطلح الثقة بالنفس يغذى تعظيم الذات على حساب الخضوع لله والتسليم له والتوكل عليه. ويرون أن مَن لا صلة لهم بالله من الملحدين وضعفاء الإيمان هم مَن يرددون هذا المصطلح، لأنهم يحتاجون إلى رفع همَّتهم بتكريس معناه ليدفعوا عن أنفسهم العجز والفشل والسلبية، وهذا هو المقصود الأكبر من العبارة عندهم.

إن من يرفضون مصطلح «الثقة بالنفس» لم يتدبروا القرآن ومعانيه.. فهل يمكن أن يعزم إنسان على شىء من غير ثقة وقرار إن العزم يقتضى ثقة بالنفس قال تعالى {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (الآية 159 من سورة آل عمران)، ولكن هذه الثقة والعزيمة يجب أن تُقرَن بالتوكل على الله حتى لا تكون كبراً قال تعالى { إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} (الآية 23 من سورة النحل).

فبحسب معتقدى ويقينى بالله أرى أن «الثقة بالنفس» لا تأتى إلا من تمام الإيمان بالله والتوكل الخالص عليه وحسن الظن به، فأنا أثق بقدراتى التى وهبها الله لى لأعمر الأرض وأبتغى من فضل الله واثقاً فى نفسى التى هى هبة من الله فلِمَ أرضى أن أكون خنوعاً، عاجزاً، مستضعفاً، متواكلاً، ظالماً لنفسى، لعدم توكلى على الله؟ وكأنى لم أقرأ قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً }. (الآيات (97، 98، 99) من سورة النساء)

وفى هذا السياق قد ينطوى مصطلح «الثقة بالنفس» على معنيين متضادين فهو: «حلو حامض»... «كلمة طيبة» أو «كلمة خبيثة»، ولكل إنسان أن يحمله على الوجه الذى يوافق معتقده.

واستدلَ على صحة ما يدعيه بأمثلة لشخصيات أجنبية بدول غربية، ولم يتطرق هو أو محاوروه -على مدار ساعتين- إلى أهمية الثقة بالله وحسن التوكل عليه سبحانه.

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

لا تخجل في التعبير عن رأيك...

شارك مقالك مع العالم الآن