تابع احصائيات كورونا عبر الرابط المباشر

قطر: إصلاحات مهمة في العمل والكفالة

قطر: إصلاحات مهمة في العمل والكفالة

بقلم: د. حسن المشاري

دكتور باحث

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن نجاح إجراءات الإصلاحات العمالية المهمة التي أدخلتها قطر في 8 سبتمبر/أيلول 2020 مرهون بمدى تنفيذها ومراقبتها كما يجب من قبل الحكومة. ستسمح الإصلاحات للعمال الوافدين بتغيير وظائفهم دون إذن أصحاب عملهم، وسترفع الحد الأدنى للأجور لجميع العمال بصرف النظر عن جنسياتهم.

قطر أول دولة خليجية تسمح لعمالها وعاملاتها الوافدين بتغيير وظائفهم قبل انتهاء عقودهم بلا موافقة مسبقة من صاحب العمل، وهو ما كان يميّز نظام الكفالة الذي نشأ عنه العمل القسري. قطر ثاني دولة خليجية تضع حدا أدنى للأجور للعمال الوافدين بعد الكويت. تنطبق التغييرات أيضا على العمالة الوافدة المستبعدة من حماية قانون العمل، مثل عاملات المنازل، لكن لا تزال ثمة أحكام قانونية أخرى تسهل الانتهاكات بحق العمال الوافدين واستغلالهم.

قال مايكل بَيْج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "هذه أهم إصلاحات عمالية في قطر حتى الآن، ويمكنها أن تحسّن بشدّة ظروف عمل العمال الوافدين ومعيشتهم إذا طُبقّت فعلا. بينما تقرّب هذه التغييرات قطر خطوة ملموسة نحو الوفاء بوعودها الإصلاحية، علينا أن نرصد إلى أي مدى تطبّقها الحكومة على نحو ثابت".

على مدى السنوات العشر الماضية، وثّقت هيومن رايتس ووتش، ومنظمات حقوق المهاجرين، ومنظمات حقوقية، وخبراء أمميون، ونقابات عمال، ومؤسسات إعلامية كيف تسبب نظام الكفالة في الخليج في انتهاكات واسعة ضد العمال الوافدين، من مصادرة جوازات سفرهم، إلى تأخير أجورهم والعمل القسري. كشفت تلك الهيئات كيف تسمح العناصر الرئيسة لنظام الكفالة ببقاء العمال الوافدين عالقين ضمن أوضاع عمل تهدد حقوقهم في أجور عادلة، وأجور العمل الإضافي، والسكن اللائق، وحرية التنقل، والوصول إلى العدالة. أحد هذه العناصر هو سيطرة صاحب العمل على قدرة العامل تغيير وظيفته أو تركها.

أزالت التعديلات التي أُدخلت على القانون القطري لعام 2015 "بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم" النصوص التي كانت تتطلب منهم سابقا نيل "شهادة عدم ممانعة"، وهي إذن مسبق من صاحب العمل لتغيير الوظيفة. شملت التعديلات جميع العمال الوافدين، بغض النظر عن إدراجهم في قانون العمل. يعني ذلك قدرتهم على تغيير وظائفهم من دون إذن صاحب العمل في أي وقت أثناء عملهم، بما في ذلك خلال فترة الاختبار، بشرط إخطار أصحاب عملهم ضمن فترة محددة وطبقا لإجراءات وزارة العمل.

تنص التعديلات على ألا تتجاوز فترة الاختبار ستة أشهر، وفي حال قرر الموظف تغيير وظيفته خلالها، على صاحب العمل الجديد سداد تكاليف التوظيف لصاحب العمل السابق، لكن فقط بما يعادل شهرين من أجر العامل الأساسي كحد أقصى.

كما عدّلت قطر بعض أحكام قانون العمل لتسمح للعمال الوافدين بإنهاء عقود عملهم عند رغبتهم، خلال فترة الاختبار وبعدها، بشرط إخطار أصحاب أعمالهم خطيا خلال فترة الإشعار التي حددها القانون. إذا أنهى صاحب العمل أو العامل العقد دون الالتزام بفترة الإشعار، سيُطلب منه دفع تعويض للطرف الآخر يعادل أجر العامل الأساسي عن فترة الإخطار أو الجزء المتبقي منها.

لا يخضع بعض العمال الوافدين، بمن فيهم عاملات المنازل، لقانون العمل، لكن توضّح تعليمات وزارة العمل الجديدة أن القواعد الجديدة لإنهاء عقود العمل وتغيير الوظائف تشمل جميع العمال.

سبق وأن أدخلت قطر بعض التغييرات أيضا؛ ففي يناير/كانون الثاني، وسّعت الحق في مغادرة البلاد من دون إذن صاحب العمل، ليشمل العمال الوافدين غير المشمولين بقانون العمل. سابقا، كانت الحكومة تمنح هذا الحق لمعظم العمال الوافدين في 2018، باستثناء العاملين في قطاعات الحكومة، والنفط، والغاز، والزراعة؛ والعاملات المنزليات. إلا أنه ما يزال بإمكان أصحاب العمل التقدم للحصول على استثناءات لعدد قليل من العمال، ويتوجب على عاملات المنازل إبلاغ أصحاب العمل برغبتهن في المغادرة قبل 72 ساعة على الأقل.

قال بيج: "أزالت قطر عنصرا أساسيا إضافيا من عناصر سيطرة صاحب العمل، وهذه المرة يتعلق الأمر بقدرة العمال على ترك وظائفهم أو تغييرها، لكن ينبغي للسلطات النظر في إزالة جميع العناصر المتبقية التي تربط الوضع القانوني للعمال الوافدين بصاحب العمل".

ما يزال يتعين على العمال الوافدين – والأشخاص الذين يعيلهم العمال– الاعتماد على أصحاب عملهم لتسهيل دخول وإقامتهم وعملهم في البلاد، ما يعني أن أصحاب العمل مسؤولون عن التقدم بطلب للحصول على تصاريح الإقامة والعمل، وتجديدها، وإلغائها. يمكن للعمال أن يجدوا أنفسهم بلا وثائق دون أن يكون لهم ذنب في ذلك لدى تقاعس أصحاب العمل عن تنفيذ هذه الإجراءات، ويتحمل العمال، وليس أصحاب عملهم، العواقب.

تواصل قطر فرض عقوبات قاسية على "الهروب"، وهو أن يترك العامل الوافد صاحب عمله دون إذن أو يبقى في البلاد لمدة أطول من فترة السماح بعد انتهاء صلاحية تصريح إقامته أو إلغائه. تشمل العقوبات الغرامات، والاحتجاز، والترحيل، وحظر العودة إلى قطر.

يمكن للأحكام المتبقية أن تستمر في تسبيب الانتهاكات، والاستغلال، وممارسات العمل القسري بسبب اعتماد العمال غالبا، وخاصة العمال اليدويين وعاملات المنازل، على صاحب العمل ليس فقط في وظائفهم، بل أيضا في سكنهم وطعامهم. كما تستمر مصادرة جوازات السفر، ورسوم التوظيف المرتفعة، وممارسات التوظيف الخادعة، وتحدث إلى حد كبير دون عقاب. أيضا يُحظر على العمال الانضمام إلى النقابات العمالية أو الإضراب.

في 2017، دخلت قطر في برنامج تعاون تقني مدته ثلاث سنوات مع "منظمة العمل الدولية" بهدف إجراء إصلاح واسع لظروف العمال الوافدين، بما يشمل إصلاح نظام الكفالة. التزمت قطر بتنفيذ نظام تعاقدي يحل محل نظام الكفالة، ويتضمن تجديد تصاريح الإقامة مباشرة مع العمال الوافدين بدلا من أصحاب عملهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لقطر السماح للعمال الوافدين بتجديد تصاريح إقامتهم بأنفسهم، وإلغاء تجريم فعل "الهروب"، وتعديل قانون العمل لضمان حق العمال الوافدين في الإضراب وتشكيل نقابات. إلى أن يتم ذلك، ينبغي لقطر، لضمان التنفيذ الفعال للإصلاحات الجديدة، إصدار عفو يسمح للعمال غير المسجلين بتنظيم وضعهم والتخفيف من التزاماتهم المالية والقانونية.

كما أصدرت قطر تشريعا ينص على وضع حد أدنى أساسي للأجور قدره ألف ريال قطري (274 دولار أمريكي) ينطبق على جميع العمال، بغض النظر عن جنسياتهم أو قطاعاتهم، ليحل محل الحد الأدنى الأساسي المؤقت للأجور البالغ 750 ريال (205 دولارات). بموجب التشريع الجديد، إذا كان صاحب العمل لا يوفر الطعام أو الإقامة، عليه تقديم مخصصات بقيمة 300 ريال (82 دولار) للطعام و500 ريال (137 دولار) للإقامة، بإجمالي حد أدنى 1,800 ريال (494 دولار).