تابع احصائيات كورونا عبر الرابط المباشر

سينما تموت وأخرى تولد؟

سينما تموت وأخرى تولد؟
0
24

07/04/2021 فترة العزلة الكوفيدية شكّلت فرصة لا تتكرر للكثيرين لمشاهدة أفلام جديدة وقديمة. بعض ممّا نسميه قديماً يعود إلى الخمسينات والستينات، وهو قديم بالمعنى الزمني، ذلك ان بعض هذا “القديم” أكثر حداثةً من أفلام خرجت إلى النور في السنتين الأخيرتين. المهم ان هذه المشاهدات الأكولة كانت مناسبة... فترة العزلة الكوفيدية شكّلت فرصة لا تتكرر للكثيرين لمشاهدة أفلام جديدة وقديمة. بعض ممّا نسميه قديماً يعود إلى الخمسينات والستينات، وهو قديم بالمعنى الزمني، ذلك ان بعض هذا “القديم” أكثر حداثةً من أفلام خرجت إلى النور في السنتين الأخيرتين. المهم ان هذه المشاهدات الأكولة كانت مناسبة جيدة للانتباه إلى أشياء معينة ما عادت موجودة في الأفلام الحديثة. مثلاً: لم نعد نرى رجلاً غامضاً يدخل إلى مطعم، يتبادل كلاماً عاماً مع الغارسون، ثم يجلس ليأكل. بعد دقيقة أو أقل، يأتي الغارسون ليخبره ان شخص ما يريد التحدّث معه بالهاتف، فينزل إلى الطابق السفلي حيث كابينة التلفون، وغالباً ما يكرر كلمة "آلو" أكثر من مرة، قبل ان يسمع تهديداً من الطرف الآخر يتبعه الـ"توتتتتت" الشهير! الهاتف المحمول قتل هذه المشاهد.

مع هذه المشاهدات، نفتقد إلى السينما التي فيها بعض السذاجة وعدم الخوف من صناعة التكرار، أشياء ميزت جيل الرواد، الفنّ الـ”الساذج”، عصر النظرة البريئة إلى الحياة. حالياً، كلّ شيء صار مبرمجاً، لئيماً، محقّراً، ذكياً، متذاكياً، مشغولاً بالابتكار والتفرد، يلعب بالمفاهيم، يلف ويدور ولكن أحياناً يقول أقل بكثير من السينما الترفيهية المباشرة. لدينا اليوم طريقة متعالية في تصوير الناس والرقص على قبور المآسي واستغلال كلّ شيء وتحويله إلى موضوع أو مادة. السينما، عموماً، صارت واقعية أكثر من حاجتنا إلى الواقعية، سينيكية أكثر من قدرتنا على تحمّل تلك السينيكية، سريعة أكثر من رغبتنا في امتلاك المزيد من الوقت.

منذ بدايتها، قيل دائماً ان السينما ماتت. نهاية اللوميير، نهاية ميلييس، نهاية الصامت التي قضت على السينما بعبورها إلى الناطق، ولادة التلفزيون... ونتذكّر تصريحات ڤيم فاندرز في السبعينات عن موت السينما... ألا يتوجب قول عكس ذلك، ان هناك دائماً سينما تموت وأخرى تولد؟

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

لا تخجل في التعبير عن رأيك...

شارك مقالك مع العالم الآن