لعبة الغميضة الفضائية: كيف تهدد
مشاركة
تُسرّع الصين وروسيا من وتيرة تطوير ما يُسمى بـ"أقمار التخفي"، المصممة لتقليل إمكانية رصدها وجعل تتبعها من الأرض أكثر صعوبة، ما يمثل تطوراً جديداً في عسكرة الفضاء.

" عن مزاعم للجيش الأمريكي تفيد بأن روسيا والصين تعملان على تطوير أقمار صناعية خفية، يصعب اكتشافها بالرادار أو التلسكوبات.

ووفقاً للموقع، فإن روسيا والصين تعملان على تطوير أجهزة فضائية من هذه الفئة، بما في ذلك القمر الصناعي الروسي "Mozhayets-6" ونموذج الاختبار الصيني "Olive-B".

ويتميز القمر الصناعي الروسي "Mozhayets-6″، الذي أطلقته روسيا مؤخراً إلى مدار أرضي متوسط (MEO)، بقدرة عالية على التخفي، وإمكانية رصده منخفضة للغاية، بحسب رون ليرتش كبير مستشاري نائب رئيس العمليات الفضائية الأمريكية لشؤون الاستخبارات والاستطلاع.

بين روسيا والصين والولايات المتحدة إلى أشبه بلعبة الغميضة التي لوحظت في المدار الأرضي المنخفض.

ووفقاً للمسؤول العسكري الأمريكي المذكور، تجري الصين اختبارات وتجارب على شكل الأقمار الصناعية الصغيرة منذ عام 2012، وفي عام 2022، كشفت "Olive-B"، وهو "قمر صناعي معدني صغير" كروي الشكل ويقع في كاميرا عديمة الصدى.

في مدار أرضي منخفض (LEO) مناورات متزامنة مع تباين في البصمات الرادارية، هذه الجهود جزء من خطة طويلة الأمد لتعزيز المناورة والتخفي في الفضاء.

" لتحليلات الدفاع إن التحذير الذي أصدره المسؤول الأمريكي في القوات الفضائية الأمريكية بشأن التجارب الصينية والروسية الرامية إلى تقليل الرؤية المرئية والرادارية للأقمار الصناعية، يعد جزءاً من تسارع تكنولوجي ملموس.

الأقمار الصناعية الصغيرة ذات الأشكال المُحسّنة والمُقترنة بمناورات مُنسّقة في مدار أرضي منخفض.

فيما تشير هذه التجارب إلى تحول من "لعبة القط والفأر" في المدارات العليا إلى "الاختباء" في مدار أرضي منخفض LEO، مما يهدد القدرات الاستخباراتية ويسرّع عسكرة الفضاء.

وتشير قاعدة بيانات ماكدويل إلى أن ستارلينك الأمريكي يشكل الجزء الأكبر من الأقمار الصناعية بواقع (9292)، إلى جانب أقمار أخرى مخصصة لأغراض عسكرية وتجارية أمريكية.

ووفقاً للبيانات، فإن للولايات المتحدة تفوقاً هائلاً يتجاوز 9500 قمر صناعي بالفضاء، أما الصين فلديها ما بين 900 إلى 1100 قمر فعّال مع تركيز عسكري، أما روسيا فلديها ما بين 1500 إلى 1600 قمر مع تركيز على أقمار الاتصالات والمراقبة.

" فإن الحديث عن التخفي بالنسبة للأقمار الصناعية أمراً غريباً، فعلى عكس الطائرات يخضع الجسم المداري لقوانين الميكانيكا السماوية، ويتم رصده بواسطة أجهزة استشعار متعددة، ومع ذلك فإن التخفي موجود بالفعل، وإن كان بصورة معدلة.

ويعتمد هذا النمط بشكل أساسي على تقليل البصمات المرئية، بما في ذلك بصمات الرادار والبصمات الضوئية وبصمات الأشعة تحت الحمراء، فيما تعمل المواد الماصة والأشكال التي تحد من الانعكاسات والمعالجات السطحية على تقليل الرؤية من رادارات المراقبة الفضائية.

ويمكن للقمر الصناعي الحد من مناوراته، واختيار مدارات أقل ازدحاماً أو استغلال فترات زمنية تكون فيها تغطية أجهزة استشعار العدو أضعف، والهدف ليس الاختفاء التام، بل تعقيد عملية الكشف والتعرف والتتبع الدقيق.

لكن الولايات المتحدة وحلفاءها تمتلك شبكات مراقبة فضائية متطورة، تجمع بين الرادارات والتلسكوبات البصرية وأجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء.

وبالتالي، فلا يعني التخفي الاختفاء التام، بل يهدف إلى تأخير الكشف، وتعقيد عملية تحديد الهوية، وإحداث حالة من عدم اليقين.

(مركبة فضائية سرية تعمل منذ 2010 في مدار منخفض بمناورات غير معلنة، كما في مهمة OTV-8 عام 2025)،

(أقمار استطلاع في مدار جيوسنكرونوس صغيرة الحجم منذ 2014، بكتلة منخفضة وألواح شمسية قابلة للطي) توفر قدرات شبه تخفٍ من خلال المناورة المتقدمة والحجم المنخفض، ما يصعب تتبعها.

) فإن ظهور الأقمار الصناعية الشبحية يغير التوازن الاستراتيجي، إذ يُؤجّج التنافس بين القوى الكبرى ويُزيد من انعدام الثقة.

فيما يُنظر إلى القمر الصناعي الذي يصعب رصده على أنه قد يكون هجومياً، حتى لو كان يؤدي مهمة دفاعية، ويُؤجّج هذا الغموض خطر التصعيد.

ففي أوقات الأزمات، قد يؤدي فقدان الرؤية الواضحة لقدرات الخصم إلى اتخاذ قرارات أسرع وأكثر عدوانية، وهكذا بات الفضاء مجالاً يتضاءل فيه مستوى الشفافية، على عكس الفترات السابقة التي كانت فيها المدارات والمهام أكثر قابلية للتنبؤ.

بالنسبة للصين وروسيا، تُعدّ هذه الأقمار الصناعية أيضاً وسيلةً للتعويض عن عدم التكافؤ المُتصوَّر مع القدرات الأمريكية، فهما تسعيان لضمان حرية عملهما في الفضاء مع التهديد الضمني لحرية عمل منافسيهما.

كما تُعزز الأقمار الصناعية الشبحية القادرة على العمل لفترات أطول في البيئات المتنازع عليها المصداقية العسكرية الشاملة. كما أنها تُوسع القدرة على توجيه الضربات بدقة وتنسيق العمليات المعقدة.

أما في العقيدة العسكرية، فيدفع هذا التطور الجيوش إلى إعادة النظر في عقيدتها، حيث أصبحت حماية الأقمار الصناعية مهمة ذات أولوية، تضاهي الدفاع الجوي والصاروخي.

بحسب المجلة، فإن الصين وروسيا تجمعان بين التخفي والانتشار، فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من الأقمار الصناعية المتطورة للغاية، فإنهما تستكشفان بنى تحتية أكثر انتشاراً، حيث لا يؤدي فقدان عنصر واحد إلى انهيار النظام، وهذا النهج يعقد مهمة الخصم، الذي يجب عليه اكتشاف وتحديد وتحييد عدد متزايد من الأهداف المحتملة.

لكن الفضاء قد يواجه خطر الانتشار غير المنضبط للأقمار الصناعية التي يصعب تتبعها، ما يزيد من احتمالية الاصطدامات، لا سيما في المدار الأرضي المنخفض المكتظ بالفعل.

ووفقاً للمجلة، فإن التنافس على الأقمار الصناعية الخفية قد يؤدي إلى تصعيد تكنولوجي مكلف، دون ضمان ميزة حاسمة على المدى الطويل.

" عن كلينتون كلارك، وهو كبير مسؤولي في شركة ExoAnalytic Solutions، وهي شركة تراقب النشاط في الفضاء: "تقليدياً، لم تكن الأقمار الصناعية مصممة للقتال، ولم تكن مصممة لحماية نفسها في القتال. كل هذا يتغير الآن".

ويقول الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأمريكية، في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست: "إن دولاً مثل الصين تُجري مناورات لمركباتها الفضائية بطرق قد تُمكّنها، في حال نشوب صراع، من محاولة تحقيق تفوق على الولايات المتحدة".

تقدر شركة إنتغرال ميديا الاستشارية المحدودة خصوصيتك وتعلم جيدًا كم هي مهمة لك وأنك تهتم بكيفية استخدام بياناتك الشخصية.

نحترم ونقدّر خصوصية جميع من يزورون موقع عربي بوست، ولا نجمع أو نستخدم بياناتك الشخصية إلا على النحو الموضح في سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط، ولأغراض تحسين المحتوى المقدم وتخصيصه بما يناسب كل زائر؛ بما يضمن تجربة إيجابية في كل مرة تتصفح موقعنا.

تعتبر موافقتك على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط أمرًا واقعًا بمجرد استمرار استخدامك موقعنا. يمكنكم الموافقة على جميع أغراض ملفات الارتباط بالأسفل، وكذلك يمكنكم تخصيص الأغراض والبيانات التي يتم جمعها. يرجى العلم بأنه حال تعطيل كافة الأغراض، قد تصبح بعض مزايا أو خصائص الموقع غير متاحة أو لا تعمل بشكل صحيح.

مشاركة

Error category videos cards

قد يعجبك

تابعونا على تويتر انضم إلينا على الفيسبوك
أخبار السعودية ـ أخبار عاجلة