مشاركة
العراق: عندما ينقلب القضاء على السلطة!
منذ شهرين
في كتابه "روح القوانين"، يشير مونتيسكيو إلى مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والتوزيع المتوازن للسلطة بينها، وإلى ضمان استقلالية كل منها عن الأخرى، وأن هذا الفصل هو الأساس الذي تقوم عليه النظم الديمقراطية الحديثة. لم يتعلم المشرعون درس مونتسكيو ولا أي درس آخر؛ فقد عمدوا إلى ضمان الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال مواد دستورية عديدة، لكنهم أغفلوا تماما رقابة السلطتين التشريعية والتنفيذية للسلطة القضائية! فقد أعطى الدستور حصانة مطلقة للمحكمة الاتحادية عندما عد قراراتها "باتة وملزمة للسلطات كافة"، حتى وإن كانت تنتهك أحكام الدستور بشكل واضح، أو كانت مسيسة وغير مهنية! كما أن الدستور عطل أي إمكانية للسلطة التشريعية من الرقابة على السلطة القضائية، حين قصر هذه الرقابة على "السلطة التنفيذية"حصرا! وقد تواطأ الجميع على "تعطيل" أي إمكانية لرئيس الجمهورية من الرقابة على السلطة القضائية عبر الاختصاص الحصري الذي منحه إياه الدستور من خلال عبارة "السهر على حماية الدستور"، وتتعاملوا مع هذه العبارة بوصفها "جملة زائدة" لا محل لها من السلطة! ثم جاء قانون "مجلس القضاء الأعلى"، الذي شٌرع عام 2017 ليكرس هذه "السلطة المطلقة"، فأصبح مجلس القضاء الأعلى ذي سلطة مطلقة غير خاضعة لأي رقابة أو مساءلة! على مدى السنوات الماضية تحدثت كثيرا عن عشرات القرارات القضائية التي صدرت عن المحكمة الاتحادية العليا، ومجلس القضاء الأعلى التي انتهكت موادا دستورية صريحة وغير قابلة للتأويل، أو تلاعبت بنصوص قانونية غير قابلة للتأويل، في سياق تواطؤ جماعي، حيث استخدم الفاعلون السياسيون الشيعة تحديدا للمحكمة الاتحادية كأداة سياسية، أو بسبب تحول مجلس القضاء الأعلى، أو بالأحرى رئيسه، إلى فاعل سياسي، يجير القرارات القضائية لغايات سياسية وزبائنية دون وازع! السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، وعلى الجميع وعيُ هذه البديهية من أجل إعادة هيكلة السلطة القضائية بأكمها، والتطبيق الحرفي لما ورد في المادة (89) من الدستور التي تتحدث عن سلطة قضائية تتكون من 5 مؤسسات قضائية منفصلة هي: مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام، وهيئة الأشراف القضائي، فضلا على المحاكم الاتحادية الأخرى، لضمان عدم تعارض المصالح وضمان الرقابة على القضاء ومحاسبته عندما يرتكب انتهاكات دستورية أو قانونية، وإلا فالدولة الاستبدادية هي البديل! إذاعة الجيش الإسرائيلي: الجيش اغتال عنصرا في الشرطة الفلسطينية واعتقل آخر في قرية تل بنابلس
مشاركة