مشاركة
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: من الأمور المقدرة والأحداث المتلاحقة للثورات ذلك الاختلاف الذي حدث لوصف وتسمية تلك الثورات، وإلحاقها بأوصاف كثيرة، اختلفت كلها وتنوعت في الوصف لأسباب أو أخرى، ولكنها اجتمعت على أن هذه الأحداث لم تكن مصادفة أو عفو الخاطر، خاصة مع تكرارها وامتداداتها والموجات التي أعقبتها، ومع حال صعودها وبزوغها، وكذلك مع حال محاصرتها وتطويقها والمحاولات التي ابتدعها المضادون للثورة في محاولة سرقة هذا الفعل الثوري، بل وحرفه من لصوص التغيير ضمن عملية إحلال متعمدة لعسكرة الثورات والحروب الداخلية، وأيا كانت تلك الأوصاف سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الأمر الذي لا يجوز الاختلاف عليه أن المشروع الحضاري للأمة الواحدة المؤكد على معنى جامعيتها يقوم في الحقيقة على تراثها وأصولها، ومن قيمها ومبادئها، ونجاح هذه الأمة يعتمد بصورة أساسية على مدى أصالة هذا التراث، وهذه القيم والمبادئ، واستثمار كل إمكانات هذه الأمة ومكنوناتها، فتحولها إلى مكنة، ومكانة؛ وممكن؛ وتمكين. وربما نرى تجليات هذه الأزمة في تركيب وجوهها وفي تداخل مجالاتها وفي تعقد سياقاتها واختلال موازين اعتبارها سيف الدين عبد الفتاح يكتب: المنظور الحضاري في فقه الرؤية الإسلامية يعني ضمن ما يعني ضرورة إعادة النظر في مفهوم الحضارة الذي يعكس الحضور والفاعلية، وفق معانيها اللغوية، ويعتبر الشروط المعنوية في تحقيق مقتضى الشهادة على الناس، بل هو يعني جملة أنه لتغيير أوضاعنا الحضارية في ضوء الرؤية الإسلامية لابد أن تكون مصطلحاتنا الحضارية تعبر تعبيرا دقيقا عن حقائقها وطبيعتها ووحدتها الداخلية ومنظومتها المتميزة سيف الدين عبد الفتاح يكتب: أصول الفقه الحضاري هو تأصيل المنظور الحضاري بكل سعته وامتداداته، بكل فعله وفاعلياته. كما أنه تعبير عن أحد أهم تجليات صياغة "النموذج/النظام المعرفي"؛ فإن بناء هذا النموذج يجب ألا يتم مستقلا عن أصول الفقه الحضاري سيف الدين عبد الفتاح يكتب: عملية الانتقال الحضاري ليست مجرد تتابع زمني بسيط، بل تمر بمراحل شرطية (شُرطية) متداخلة، يتم فرز شروطها وتصنيفها على أساسها. وتُعرف أربع مراحل رئيسة لهذه العملية: استهلال صعود الانبعاث وصدارته، وتقوية مرتكزات الانبعاث، وتفعيل وتحصين مشروع الانتقال، وأخيرا بدء المسيرة الحضارية. وتظل مسألة رصد مدى تحقق الشروط الخاصة بهذه المراحل تتسم بالتفاوت في الواقع المعيش سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الانتقال الحضاري هو لحظة فارقة تعيشها الأمة، وتوصف بأنها حالة إحياء جديد، وهو أمر ممكن ومطلوب، ويستدعي اجتهادا في التفكير. يهدف هذا المسعى إلى تحقيق تشكيل حضاري شامل وغير انتقائي، يتضمن تحولات كبرى وجوهرية في خصائص الأمة وسلوكها وأحداثها وموازين قواها. يتطلب ذلك تحريك مخيال الانتقال الحضاري، وهو مخيال متنوع ونشط وعميق، يعمل على تحرير العقل والوجدان من أجل تصور مسارات التغيير سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الهدف الرئيس هو الانتقال من هذا الوضع المأزوم إلى وضعية تتأسس فيها الحياة على نماذج إسلامية أصيلة، ويعرف الانتقال الحضاري بأنه تغيير جذري شامل، لا يقتصر على مظاهر سطحية أو أشكال تنظيمية، بل يشمل تحوّلا في الفلسفات الأساسية، والجذور العقدية والقيمية، والتوجهات الحاكمة للمجتمع. إنه انتقال عميق من بنية حضارية إلى أخرى مغايرة، يصوغها نموذج حضاري مختلف في جوهره سيف الدين عبد الفتاح يكتب: وصف الحضاري ليس وصف الزينة أو نعت الشهرة الذي شاع في التداول والاستعمال والتوظيف والاستخدام؛ "الحضاري" هو المعنى الشامل؛ هو الأنساق التي تتعلق بالمعرفة وبالتفكير والتدبير والقيم ورؤى العالم؛ بالتغيير والتأثير، ومن ثم "الحضاري الشامل"؛ الذي "هو تشكيل لجوهر "الإنساني" في "الحضارة" والرؤية الإسلامية الشاملة سيف الدين عبد الفتاح يكتب: كل المجالات الحضارية وحركات الفعل الحضاري خاضعة لحقائق السنن وفعلها. وللسنن جملة من الأهداف، أهمها الهدف التربوي والتعليمي. الفعل الحضاري إشارة إلى عناصر التغير، والسنن إشارة إلى عناصر الثبات. جوهر الفعل الحضاري محكوم بالقانون السنني العام الذي لا يتبدل ولا يتحول، بينما تجليات الفعل الحضاري وأشكاله شديدة التنوع، قابليتها للتحول والتبدل، والتغير والتغيير كبيرة ومتسعة سيف الدين عبد الفتاح يكتب: يعبّر هذا المفهوم عن مسألة مخصوصة تشير إلى انتقال عالم الأفكار والمعارف النظرية إلى ميدان الواقع في التنزيل والتطبيق، هذا الانتقال الذي يشير إلى فكرة أساسية تنطلق فيما يُسمى المراحل الانتقالية الشرطية الذي لا يعبر بالأساس عن مراحل زمنية، بل يؤصل لمعنى "فقه المرحلة" بكل أبعادها وأعماق تشكلها وتشكيلها، وأصل الوصل والفصل بين سابقاتها ولاحقتها وسياقاتها ليؤمن مسارات الانتقال وتمكينها، إنه كذلك ذروة التفكير بمشروع الانبعاث الحضاري المتكامل ولذلك هو يمثل رباعية غاية في الأهمية سيف الدين عبد الفتاح يكتب: بلغة بسيطة، يمكن القول بأن التفكير المنظومي هو القدرة على تحويل طريقة التفكير إلى نماذج (مثل الخرائط الذهنية) لفهم العلاقات المركبة. إن ارتباط المنظومية بالشبكية كما يتضح؛ يمدنا بمنهج نظر في الاجتماع وفي الداخلي والدولي على حد سواء سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الأمة هي الفاعل الحضاري، فإذا أردنا أن نجعل من الفعل الحضاري "وحدة تحليل" فإن الأمة هي أهم شرط للفاعلية التحليلية لمثل هذه الوحدة. هذا التصور لا بد أن يولد "حالة بحثية" تتيح نموذج ينتج رؤية كلية للعالم الذي حولنا، وإمكانات التفاعل معه والفاعلية فيه؛ رؤية تحرك أصول إسهام النظام المعرفي الإسلامي في إطار ما يولده من نظرية "للوجود"، ونظرية "للقيم"، ونظرية "للمعرفة" على تفاعل فيما بينهما، تحاول أن تسير مع عناصر تفعيلها وتشغيلها في إدراك الحالة العالمية وحال الأمة والظواهر المرتبطة بهما سيف الدين عبد الفتاح يكتب: مناهج التفكير في الرؤية الإسلامية في بناء الرؤية النهضوية وقدرات مشروع الانبعاث الحضاري؛ تسهم في التعامل مع مشاتل التغيير في الآن والاستقبال، في التدبير والمآل وهي مقدمات في الطريق إلى الانبعاث والنهوض سيف الدين عبد الفتاح يكتب: علينا تجنّب كل مواطن الزلل في السؤال وتبصر مكامن الاختلاط فيه؛ الأسئلة الزائفة، والأسئلة التابعة، والأسئلة المخذولة، والأسئلة المنتقمة، والأسئلة الميتة، والأسئلة المحنطة، والأسئلة المفخّخة، وأسئلة خارج التصوّر العقلي، وأسئلة خارج الزمن، والأسئلة القاتلة، وأسئلة الالتفاف، فهي تورثنا، في النهاية، ذهولا وانفعالا عن مقاصد الأمة من الأسئلة النافعة والحقيقية سيف الدين عبد الفتاح يكتب: هذا تحدٍ هائل؛ وهو التحدي الجوهري الأساسي الذي تتحدد بناء على الإجابات التي تقدمها القوى الحية في الأمة عليه، تتحدد مواقعها وأدوارها في خدمة أمتها وإقامة دينها في هذه اللحظة الفارقة. وهو تحد يتطلب عطاءات فكرية وحركية وعملية عميقة وعديدة، وحوارات وتجارب وممارسات متنوعة
مشاركة