ترامب يغلق بوابة الهند في تشابهار ويصعّد إجراءات عزل إيران واستهداف النظام
مشاركة
في ظل التحولات المتسارعة على خريطة الممرات الدولية، تكشف خطوة إدارة ترامب بإلغاء الإعفاء الأميركي لميناء تشابهار الإيراني عن تصعيد جديد في استراتيجية عزل إيران، وإعادة رسم خطوط النفوذ في جنوب آسيا والقوقاز. قرار قد يبدو تقنياً في مظهره، لكنه يحمل أبعاداً جيوسياسية عميقة تعكس سباقاً بين واشنطن وبكين وموسكو على السيطرة على ممرات الطاقة والتجارة. في هذا التحليل، يقدّم موقع "

" قراءة تحليلية لتداعيات القرار الأميركي، وموقعه في سياق أوسع من المنافسة على سلاسل الإمداد، وصياغة خرائط النفوذ الجديدة من بحر العرب إلى جنوب القوقاز.

جيوش مؤجرة.. كيف تعزز الشركات الأمنية الأمريكية الخاصة نفوذ واشنطن العسكري في الشرق الأوسط؟

" والذي بات يُعرف بـ"ممر ترامب"، ويُفترض أن يربط أذربيجان بإقليم نخجوان الأذري (ومن ثم إلى تركيا) عبر المرور بجنوب أرمينيا.

وثائق وخرائط: كيف فرّط لبنان في آلاف الكيلومترات البحرية بتوقيع اتفاق ترسيم الحدود مع قبرص؟

يسلط القرار الضوء على سياسة أميركية تستهدف وفق المؤشرات الحالية إخراج إيران من خرائط الربط الإقليمي وممرات النقل الدولي. إذ تأتي المنافسة على ممرات النقل انعكاسًا لصراع أوسع بين القوى الكبرى على تشكيل سلاسل التوريد العالمية. فواشنطن تدعم بدائل تمر عبر تركيا والقوقاز، وبكين تعزز حضورها عبر ميناء جوادر ومبادرة "الحزام والطريق"، بينما تحاول الهند الحفاظ على تشابهار كورقة موازنة، في وقت بات فيه أحد أهم منافذ روسيا إلى الجنوب على المحك. وبالتالي فالخطوات الأمريكية ترسم خريطة المنافسة الجيوسياسية على طرق التجارة والطاقة.

ومع هذا، فإن القرار الأمريكي لا ينفصل أيضا عن نهج الضغط الأقصى على إيران بهدف إجبار النظام على توقيع اتفاق نووي وفق شروط أمريكية. ويراهن ترامب على أن الضربة العسكرية التي تلقاها النظام الإيراني أرسلت رسالة واضحة أن النظام لم يعد محصنا، ومن ثم فإن تشديد الضغوط الاقتصادية يزيد من مخاطر إثارة عدم استقرار داخلي، ويؤكد أن شبح استهداف تقويض النظام مازال حاضرا.

يمثل ميناء تشابهار في إقليم سيستان بلوشستان المنفذ الإيراني الوحيد المطل على المحيط الهندي، ويقدم ميزة جيوسياسية كبرى بفضل مياهه العميقة التي تجعله بديلًا عن الموانئ الإيرانية في الخليج المعرّضة لتوترات في مضيق هرمز. كما يشكل الميناء ركيزة أساسية في "ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب" الذي يربط روسيا بالهند عبر إيران، ويوفر لإيران فرصة لتعزيز مكانتها كمركز عبور إقليمي، إضافة إلى إمكانية استقطاب استثمارات في الصناعات البتروكيماوية والتحويلية وتوليد فرص عمل حيوية في بلوشستان. يهدد قرار إلغاء الإعفاء الأميركي بتجميد هذه الخطط التنموية ويكرّس اعتماد طهران المتزايد على الصين وروسيا بعد أن كانت تسعى إلى تنويع شركائها عبر الهند.

يأتي القرار الأمريكي في ظل انزعاج ترامب من علاقات الهند مع روسيا. إذ تواصل شراء 40٪ من وارداتها النفطية من روسيا بسعر مخفض، وتتمتع بعضوية نشطة في مجموعة "بريكس"، فضلا عن مشاريع الطاقة التي تمر عبر إيران وروسيا، ما يمثّل تعارضا مع مصالح واشنطن الجيوسياسية. ومن هنا جاءت أهمية مشروع "الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا"، بوصفه بديلاً جيوسياسيًا لطريق الحرير الصيني، ولممر الشمال الجنوب، إذ يوفر سلسلة توريد بين الهند وأوروبا دون الحاجة للمرور بإيران أو روسيا، وتمنح الهند خيارًا استراتيجيًا بديلا يرسّخ ارتباطها بالغرب.

بالنسبة لنيودلهي، يمثّل تشابهار منفذًا استراتيجيًا إلى أسواق آسيا الوسطى وأفغانستان مع تجاوز أراضي خصمها اللدود باكستان، فضلًا عن كونه أداة لموازنة النفوذ الصيني عبر ميناء جوادر الباكستاني ضمن مشروع "الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني". وفي 2024، وقّعت شركة "الموانئ الهندية العالمية" عقدًا لعشر سنوات مع هيئة الموانئ الإيرانية لتطوير محطة "الشهيد بهشتي" في ميناء تشابهار. لكن بعد إلغاء الإعفاء الأميركي، باتت الهند أمام معضلة؛ فالمضي في المشروع سيعرضها لعقوبات ويؤثر سلبا على علاقتها مع واشنطن، أما الانسحاب فيعني خسارة ورقة استراتيجية في مواجهة الصين وباكستان، وتراجع قدرتها على تأمين طرق بديلة لإمدادات الطاقة والمعادن النادرة من آسيا الوسطى.

وفي الشمال، يبرز ممر زانجيزور الذي تبناه ترامب خلال رعايته اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان، باعتباره تهديدًا إضافيا آخر لطهران. فالممر يقوّض الشريان البري الوحيد الذي يربط إيران بأرمينيا، وبالتالي يقطع اتصالها البري مع جورجيا وروسيا وصولًا إلى أوروبا، وهو ما يعني تهميش دور إيران في معادلات جنوب القوقاز. وتتزايد مخاوف طهران من أن تتحول إلى دولة شبه محاصرة يطوّقها نفوذ تركيا وأذربيجان من الشمال، وتحدّها التوترات في الخليج جنوبًا، فيما تُعزل عن شبكات النقل الأوراسية التي تتشكل من جنوب القوقاز إلى آسيا الوسطى.

تقدر شركة إنتغرال ميديا الاستشارية المحدودة خصوصيتك وتعلم جيدًا كم هي مهمة لك وأنك تهتم بكيفية استخدام بياناتك الشخصية.

نحترم ونقدّر خصوصية جميع من يزورون موقع عربي بوست، ولا نجمع أو نستخدم بياناتك الشخصية إلا على النحو الموضح في سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط، ولأغراض تحسين المحتوى المقدم وتخصيصه بما يناسب كل زائر؛ بما يضمن تجربة إيجابية في كل مرة تتصفح موقعنا.

تعتبر موافقتك على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط أمرًا واقعًا بمجرد استمرار استخدامك موقعنا. يمكنكم الموافقة على جميع أغراض ملفات الارتباط بالأسفل، وكذلك يمكنكم تخصيص الأغراض والبيانات التي يتم جمعها. يرجى العلم بأنه حال تعطيل كافة الأغراض، قد تصبح بعض مزايا أو خصائص الموقع غير متاحة أو لا تعمل بشكل صحيح.

مشاركة

Error category videos cards

قد يعجبك

قد يعجبك

تابعونا على تويتر انضم إلينا على الفيسبوك
Egypt News - أخبار مصر، التطبيق الإخباري الأول في جمهورية مصر العربية