مشاركة
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
منذ شهر
)، وندعو إلى أن يكون هذا النموذج منطلقًا لصلحٍ أشمل بين جميع مكوّنات أمّتنا، في ظلِّ عالمٍ تموج فيه الاضطرابات والحروب، ومع عجز المنظومة الدوليّة عن القيام بوظيفتها التي أُنشئت من أجلها، وهي حفظ الأمن والسِّلم الدوليين. فالأمم المتحدة لم تستطع ـ كما قيل ـ أن تُغيِّر واقع الشعوب، وفي ظلّ غياب القوانين الدوليّة وتغييب المبادئ الإنسانيّة والأخلاقيّة لدى معظم الدول، نلمح أضواءً مشعّة تصدر من الشعوب الحرّة، تكشف بعضًا من هذه الإخفاقات الأخلاقيّة التي يعيشها عالمنا المعاصر. وفي هذا الوقت العصيب، نرى دولًا تبذل جهدها للإصلاح بين الناس والوقوف مع المستضعفين حيثما كانوا؛ فدينُنا الإسلامي اعتنى بالإنسان وكرامته عنايةً قصوى، قال تعالى: (الإسراء: 70)، وجعل الإسلامُ الصلحَ من أهم ركائز الرسالة الإسلاميّة، حتى أُطلق هذا الشعار العظيم بإطلاقٍ عام: ومن هذه الزاوية الإسلامية والإنسانية والأخلاقية نُحيّي جهودَ دولة قطر المباركة في تحقيق الصلح داخل أمّتنا الإسلاميّة، وفي العالم الإنسانيّ كذلك، كما في نجاح الوساطة لتحقيق الصلح والسلام بين حكومة كولومبيا و«جيش غايتانيستا» ( وبهذه المناسبة ندعو دولة قطر وسائر الدول العربية والإسلامية إلى بذل أقصى الجهود لتحقيق مُصالحة شاملة داخل أمّتنا؛ فقد بلغت الخلافاتُ والفرقةُ والنزاعاتُ مبلغًا خطيرًا، ليس على مستوى الحكومات فقط، بل بين الحكومات وشعوبها، بل وبين الجماعات الإسلامية نفسها، بل وحتى بين الدعاة وأهل العلم. إنّ حال أمّتنا بالغ السوء، وقد وصلت إلى ما وصلت إليه من الضعف والهوان والفشل والعجز عن مواجهة المشروع الصهيوني الاحتلالي مواجهةً تُذكر، كما رأينا في غزة والضفة ولبنان وسوريا، بل الأخطر مشروعه تجاه المسجد الأقصى، قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسولهم ﷺ، حتى لم تعد هذه القضيّة تجمع المختلفين من أبناء الأمّة كما ينبغي. إنّ هذا الضعف والفشل والعجز نتيجةٌ طبيعيةٌ لهذا الخلاف والتمزّق والتشظّي الكبير، لذلك أناشدكم الله تعالى. أيها المخلصون من أمّتنا، قادةً وحكوماتٍ وعلماءَ ومفكرين وأحزابًا سياسيّة ـ أن تنهضوا بواجب الصلح والإصلاح، وتوحيد الأمّة على ثوابتها ومبادئها الجامعة. وكنتُ سابقًا أدعو إلى الوحدة الحقّة، ثم دعوتُ إلى وحدة عمليّة شبيهةٍ بوحدة أوروبا، واليوم أدعو إلى الصلح والإصلاح وإزالة الخلاف والتمزّق، والله المستعان، وعليه التكلان..
مشاركة