خليل العالول: لماذا نقول لا لحل الدولتين الحل هو الدولة الواحدة
مشاركة
لا نفهم كيف اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية في اتفاقية أوسلو سنة 1993 بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين وفي نفس الوقت لم تعترف إسرائيل بدولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، انه خطأ استراتيجي، بل تنازل استراتيجي كبير جدا بدون مقابل يذكر، ثم لا نفهم كيف يمكن لسلطة فلسطينية تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي وهي أيضا في خدمة الاحتلال الإسرائيلي كيف يمكن أن تحقق دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي المحتلة عام 1967 وهي تتعامل مع أقوى قوة استعمارية لا يوجد مثيل لها في الاستعمار الحديث من حيث الظلم والعنف ضد الفلسطينيين.

لهذه الأسباب ولغيرها نقول لا لحل الدولتين ونعم لحل الدولة الواحدة التي تساوي بين جميع مواطنيها وتنهي الدور الاستعماري لهذه الدولة وتنهي التمييز والفصل العنصري بين مواطنيها.

1-لم يعد وجود أراضي لبناء الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بعد التوسع الاستيطاني الكبير الذي قامت به إسرائيل لهدف السيطرة الكاملة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية وهي تقوم بمشاريع البنية التحتية لخدمة المستعمرات الإسرائيلية فقط بمعزل عن التجمعات الفلسطينية وهي تقوم فعليا بالعمل على الأرض لمنع إمكانية قيام دولة فلسطينية بتواطئي غربي إذ لم تقوم الدول الغربية بأية إجراءات فعلية عقابية لمنع الاستيطان الصهيوني في الأراضي المحتلة.

2-إسرائيل لا تأبه ولا تقبل بوجود دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة على حدودها هذا بعد ان حققت أكبر إنجاز استراتيجي منذ عام 1948 باعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بوجودها على 78% من أرض فلسطين التاريخية بدون ان تعترف إسرائيل بالشعب الفلسطيني وبدولته.

4-حتى لو تشكلت الدويلة الفلسطينية التي ذكرناها واعترف بها العالم سوف لن تحقق حرية الشعب الفلسطيني وتقرير مصيرة ولن يسمح له بانتخاب حكومته إذ رأينا الدول الغربية تشترط منع حماس وقوى المقاومة من المشاركة في الانتخابات او الحكم وسوف تكون الدويلة الفلسطينية ليس أكثر من مستعمره إسرائيلية تعتمد في جميع احتياجاتها على المستعمر الإسرائيلي.

5-إذا استطاع المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل وانشاء الدولة الفلسطينية لن تكون هذه الدويلة إلا بالمواصفات التي ذكرناها دولة هزيلة غير مستقلة وتابعة للاحتلال الإسرائيلي الأمريكي وسوف لن تحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وستبقى مصدر صراع بين الفلسطينيين بين من يتماشون مع الاحتلال الإسرائيلي الأمريكي ومن هم يطالبون بالتحرر والاستقلال وحق العودة للاجئين الفلسطينيين لذلك لا نعتقد ان مثل هذا الحل سيكون حلا مستداما.

6-الأنظمة العربية أنظمة الفساد والاستبداد تدعم مشروع حل الدولتين بالمواصفات التي ذكرناها وهي تتماشى استراتيجيا مع المشروع الصهيوني للمنطقة العربية كما هي الدول الغربية التي تدعم دول الفساد والاستبداد وهي تقف بشكل واضح ضد قوى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتعتبر قوى المقاومة إرهابية وتنسق أمنيا مع الاحتلال الإسرائيلي لمنع أي تغييرات في المنطقة للوصول الى حكومات عربية منتخبة تمثل الشعوب العربية.

لهذه الأسباب نرى أن الحل الأفضل والمستدام هو هل الدولة الواحدة الديمقراطية التي تساوي بين جميع مواطنيها من العرب واليهود الذين يريدون البقاء على هذه الأرض والتي تسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا منها حسب قرارات الأمم المتحدة، كما تسمح لليهود بالعودة الى بلادهم التي هُجروا منها، الدولة الديمقراطية التي تسمح للعرب كما تسمح لليهود بانتخاب ممثليهم في البرلمان وانتخاب حكومة واحدة التي تمثل جميع مواطني فلسطين التاريخية.

الدولة الديمقراطية على كامل فلسطين دولة القانون والمساواة والتي تحقق العدالة لجميع سكانها والتي تنهي التمييز والفصل العنصري بين اليهود والعرب وتعطي الفلسطينيين حقهم في أرضهم وفي مياههم ومصادرهم الطبيعية هي الحل الذي يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.

استراتيجية الدولة الواحدة على كامل التراب الفلسطيني الدولة الديمقراطية التي تساوي بين جميع مواطنيها هي الحل الأفضل برأيي والذي يحقق السلام والاستقرار في المنطقة والتي ستكون نموذجا يحتذى لكل الدول العربية في المنطقة، الأنظمة العربية سوف تعارض الدولة الديمقراطية في فلسطين لأنها لا تسمح بحرية الشعوب العربية في انتخاب حكوماتها بشكل حر ونزيه وهي تدعم حكومة فلسطينية تابعه كما ذكرنا سابقا حكومة الفساد والاستبداد.

حل الدولة الديمقراطية الواحدة على كامل التراب الفلسطيني التي تساوي بين جميع مواطنيها من اليهود والعرب والتي تنهي جميع أنواع التمييز والفصل العنصري تعني نهاية المشروع الصهيوني في فلسطين وبداية عصر عربي جديد.

قد يقول البعض ان إسرائيل سترفض مشروع حل الدولة الواحدة التي تساوي بين جميع سكان فلسطين وتعطي الفلسطينيين حقوقهم في ارضهم وممتلكاتهم وفي حريتهم وتلغي جميع امتيازات اليهود العنصرية، بالتأكيد إسرائيل سترفض هذا الحل وستحاربه حتى النفس الأخير، إسرائيل ترفض دولة فلسطينية هزيلة تابعه لهم وتقوم بخدمتهم لأنها تخاف ان تتغير هذه الدويلة في يوم من الايام وتسبب مشاكل أمنية لهم فكيف لها ان توافق على مشروع الدولة الواحدة التي تلغي المشروع الصهيوني للمنطقة العربية.

لا يمكن إلا ان تكون معظم شعوب العالم مع العدالة ومع نضال الشعب الفلسطيني وحريته وتقرير مصيره وتقف ضد التمييز العنصري والفصل العنصري والابادة الجماعية الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.

نعتقد أن أصعب مرحلة في النضال الفلسطيني في الوقت الحالي هو انتخاب قيادة فلسطينية لقيادة النضال الفلسطيني وانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني الذي يمثل الشعب الفلسطيني واتفاق القيادة الفلسطينية المنتخبة على استراتيجية نضالية يكون القرار دائما يعتمد على الدراسات المعمقة التي يشارك فيها الخبراء الفلسطينيين وتؤخذ القرارات بالتصويت بالأغلبية.

نعتقد ان تحرير فلسطين هو جزء من حركة التحرر العربية وان تحرير فلسطين لا يمكن بدون حركة تحرر عربي تشارك فيها الشعوب والدول العربية المتحررة والمستقلة لدعم النضال الفلسطيني، الدول العربية تملك قوة هائلة لدعم النضال الفلسطيني ولكنها لا تستطيع استخدام قوتها لأنها لا تملك إرادة شعوبها واستقلالها، الدول العربية تملك قوة اقتصادية قادرة ان تضغط على الصهيونية وداعميها بالمقاطعة الاقتصادية وتنهي المشروع الصهيوني في المنطقة العربية ولكنها لا تتبنى قرار شعوبها، انها دول غير مستقلة ولا تمثلها حكومات منتخبة، الجبهة العربية المقترحة والمساندة للنضال الفلسطيني مطالبة  بالمقاطعة الشاملة للصهيونية وداعميها.

ندرك جيدا أنه لا يستطيع الجميع دفع ثمن تصفح الصحف في الوقت الحالي، ولهذا قررنا إبقاء صحيفتنا الإلكترونية "راي اليوم" مفتوحة للجميع؛ وللاستمرار في القراءة مجانا نتمنى عليكم دعمنا ماليا للاستمرار والمحافظة على استقلاليتنا، وشكرا للجميع للدعم:

التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.

مشاركة
1 2 3

Error category videos cards

قد يعجبك

قد يعجبك

تابعونا على تويتر انضم إلينا على الفيسبوك
أخبار السعودية ـ أخبار عاجلة