مشاركة
من يتابع ما يُبث على بعض فضائياتنا وإذاعاتنا اليوم، لا يملك إلا أن يتساءل: أين ذلك الإعلام الأردني الرصين الذي كان؟ يخيل للمشاهد أن الأردن، بلد الكفاءات والعقول، قد أفقد قوته الناعمة الإعلامية باختياره الطوعي للتواضع الفكري والضحالة في المحتوى. فبين زخم الطاقات الهائلة في جامعاتنا ومؤسساتنا، وبين ما يعرض على شاشاتنا، هوة واسعة تطرح سؤالاً مصيرياً عن دور الإعلام في زمن الفضاء المفتوح. تفسير هذه الظاهرة بسيط، لكنه جوهري. لقد اختزلت بعض وسائل إعلامنا المشهد الفكري إلى دائرة ضيقة من “الذوات” نفسها، تتردد وجوههم على مختلف البرامج. مخزونهم الفكري محدود، وحججهم متكررة، وكأن البلاد التي تزخر بعلماء وأطباء ومهندسين واقتصاديين وإداريين متميزين، تعاني من شح في الكفاءات! هذه الانتقائية غير المبررة هي التي جعلت المحتوى الفضائي والإذاعي متواضعاً، يدفع المشاهد المحبط إلى تقليب القنوات بلا طائل. وعندما نقارن هذه الصورة بما تقدمه الفضائيات العربية المنافسة من استضافة لعمالقة الفكر والباحثين، أو حتى بمستوى مذيعيها ومقدمي برامجها، نجد الفجوة تتسع. فبدلاً من الحوار الهادف والتحليل العميق، يتحول البرنامج أحياناً إلى مجرد “دردشة في كوفي شوب”، أو كما أصبحت التسمية الدارجة بدقة: “أهوه”، مما يفقد الإعلام هيبته ومصداقيته كمنصة للتأثير والنقاش العام. اتحسر كثيراً على حوارات شاشتنا الوطنية، وبخاصة أداء بعض مقدمي البرامج الحوارية. “العرس بالصريح والطخ بكفريوبا”! ليه كده يا جماعة، والله ما يصح اللي بتعملوه فينا؟!! هذه المعايير هي ما يُفترض أن يكون عليه الإعلام المسؤول، شريكاً في التنمية، وصانعاً للرأي العام الواعي، ومدافعاً عن مصلحة الوطن في الساحة الدولية. ولكن وضع الرؤية وحده لا يكفي. ومن واقع الازمات الاعلامية العربية “وغير بعيد عن وضعنا الاعلامي المتواضع ” علينا أن نتخيل المشهد الإعلامي لإحدى القنوات الفضائية العربية، نذكر هنا بأنه وخلال 720 يوماً من أتون الحرب المسعورة على غزة، فقد تصدر المشهد أربعة أشخاص لا أعرف إن كانوا محللين جيوسياسيين أم صحفيين، وخمسة جنرالات علمهم بالحروب كعلم المطربة “بديعة ام ركبة” بالبرنامج النووي الإيراني (هلكونا تنظير!). وأمام المشاهدين، كانوا يقرأوا من الخلوي أخبار وتحليلات الصحافة العربية والعبرية ويتشدقون بها عبر الشاشة المستطيلة. لهو دليل صارخ على أزمة إدارة وتنفيذ. فالإعلام اليوم لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل تحول إلى صناعة ثقافية قادرة على تشكيل وعي الإنسان وإعادة صياغة اهتماماته. وهذا يتطلب إدارة كفوءة ذات رؤية بعيدة المدى، قادرة على انتقاء الكفاءات المؤهلة، وتسويق المنتج الإعلامي بشكل احترافي، والارتقاء به من دائرة “التنظير” الفارغ و”الأهازيج” إلى فضاء الحوار العقلاني البناء. ندرك جيدا أنه لا يستطيع الجميع دفع ثمن تصفح الصحف في الوقت الحالي، ولهذا قررنا إبقاء صحيفتنا الإلكترونية "راي اليوم" مفتوحة للجميع؛ وللاستمرار في القراءة مجانا نتمنى عليكم دعمنا ماليا للاستمرار والمحافظة على استقلاليتنا، وشكرا للجميع للدعم: ترحب 'راي اليوم' بآراء الكتاب وتأمل ان لا يزيد المقال عن 800 كلمة مع صورة وتعريف مختصر بالكاتب نحن في عصر الانترنت والفضاء المفتوح حيث من يطلب الحقيقة يجدها ولكن ليس في القنوات والصحف الرسمية بالتاكيد. وظف الكاتب موضوع (القوة الناعمة) توظيفا مغايرا للمفهوم الاصطلاحي له؛ فالقوة الناعمة وفقا لمطلق هذا المصطلح (جوزيف ناي) هي: استخدام العصا والجزرة إذا كنت تتمتع بجاذبية العسل وحدد عناصرها بثلاثة عناصر هي: (الثقافة، والدبلوماسية، والتكنولوجيا المتطورة) وهي أداوات الهيمنة وأبسط مثال على الاستخدام الفعلي للقوة الناعمة الأمريكية هو العوملة والتي تعني نمذجة الذوق العالمي بالنموذج الأمريكى أو باختصار: أمركة العالم. لا أختلف مع الكاتب في الطرح لكن اقتضى تصحيح المفاهيم فقط. شكرا مقال مهم سلط من خلاله المهندس احمد الضوء على أزمة الإعلام الأردني اليوم: انتقائية ضيقة، تكرار الوجوه نفسها، وتراجع في مستوى المحتوى رغم وفرة الكفاءات الوطنية. نعم عطوفة المهندس احمد عبدالباسط رجوب، لقد وضعت يدك على الجرح فيما يخص اعلامنا وفضائياتنا التي اصبحت رهينة للتجار كوننا بدأنا نفقد وسائل الأعلام الرصينة والاستثمار في استقطاب الكفاءات الاعلامية مقارنة بالفضائيات العربية والعالمية. نعم، الأمر يتطلب وبجدية رفد الإعلام بالكفاءات الحقيقية، كونه سلاحنا الناعم في معركة الوجود والفكر وليس منصة للتهويل كما اشار الكاتب المحترم. اشار الكاتب والمخطط الاستراتيجي المهندس احمد الرجوب في مقاله المعنون ( الإعلام الأردني وقوة ناعمة ضائعة: بين زخم الكفاءات وضيق الأفق الانتقائي إلى محاور متعددة متضمنة ملخص لواقع الإعلام بالأردن ما له وما عليه والدرس المستفادة وكيف يمكن تطويره . ويشير الكاتب بان الأردن لم يفقد قوته الناعمة؛ فهي موجودة في مؤسساته وكفاءاته، لكن بعض المنصات الإعلامية تعجز عن استثمارها، ما يجعلها حبيسة دوائر ضيقة وانتقائية غير مبررة. والحلّ يكون بالعودة للرؤى التأسيسية، وتمكين الإعلام بكفاءات حقيقية وإدارته بعقلية حديثة تدرك دوره كسلاح ناعم في معركة الفكر، ليعود صوتًا للحقيقة والجمال والعقل من خلال الكفاءات الوطنية المخلصة لتراب هذا الوطن على ان يتم اختيار الرجل المناسب بالمكان المناسب ) دون واسطة ومحسوبية وبهذا نرتقي إلى مستوى الإعلام المنشود . مقال متوازن يتطلع فيه الكاتب إلى وجود إعلام اردني كفؤ يدافع عن الأردن بالحقائق – مقال يستحق القراءة والاهتمام . التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.
مشاركة