مشاركة
يعد عام 2025 هو الأخطر، حيث بدأت الأسس الوجودية للجزائر تتعرض لمساءلة جادة، مما أظهر بوضوح أن «الأمة الجزائرية» من الناحية التاريخية هي «لا مفهوم». مع حلول شهر دجنبر، يقترب وقت جرد الحصيلة، وهي بالنسبة للجزائر عام كارثي بامتياز من ثلاث زوايا: دبلوماسية واقتصادية ووجودية. دبلوماسيا، تلقت الجزائر ضربة قوية بصدور قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 الذي كرس سمو مخطط الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، لتنهي عامها بحصيلة دبلوماسية مفجعة. لقد أصبح الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء أمرا واقعا، بينما كانت الجزائر قد راهنت بكل أوراقها على هذه القضية التي افتعلتها بنفسها، بل كانت رهانا حيويا لدولة سخرت كل إمكانياتها لكسر عزلتها القارية وفتح نافذة على المحيط الأطلسي عبر أكذوبة «دولة صحراوية» وهمية. إضافة إلى ذلك، دخلت الجزائر في خلافات مع جيرانها في منطقة الساحل بسبب إصرارها على اعتبار المنطقة نوعا من «المحمية الجنوبية». وعلاوة على ذلك، أصبحت مصالح الجزائر متعارضة مع مصالح حليفها التاريخي، روسيا، التي تزودها بمعظم أسلحتها؛ فموسكو تدعم باماكو عسكريا، بينما تقف الجزائر إلى جانب الطوارق الذين تراهم السلطات المالية «انفصاليين». وفي ليبيا أيضا، تصطدم مصالح الجزائر بفرنسا وروسيا، حيث ترفض الجزائر، التي تدعم طرابلس ضد بنغازي، وجود قوات «أفريكا كوربس» الروسية التي تقاتل بجانب المشير خليفة حفتر. وأخيرا، أدى سجن بوعلام صنصال إلى تشويه صورة الجزائر الدولية بشكل كبير، خاصة في البرلمان الأوروبي، حيث فشلت اللوبيات التابعة لها في منع تصويت بالإجماع يطالب بإطلاق سراح الكاتب. وبما أنها لا تنتج ما يكفي لكساء وعلاج وإطعام مواطنيها، تضطر الجزائر لشراء كل شيء من الخارج؛ وفي سنة 2025، تم توجيه ربع عائدات المحروقات لاستيراد المواد الغذائية الأساسية، التي كانت الجزائر تصدرها قبل سنة 1962. وفي سنة 2026، ستجد الجزائر نفسها مضطرة لاتخاذ اختيارات اقتصادية مصيرية لكنها سياسيا شديدة الانفجار، خاصة وأن العجز الميزانياتي مرشح لبلوغ 75 مليار دولار سنة 2026، مع توقعات بانخفاض أسعار النفط إلى حدود 60-65 دولارا للبرميل، ما يعني تراجعا في العائدات. وفضلا عن ذلك، فإن تراجع قيمة الدينار مقابل الأورو سيزيد من الضغط على الجزائريين. فالراغبون في اقتناء سيارات أو السفر إلى الخارج سيضطرون أكثر فأكثر إلى اللجوء إلى السوق الموازية للحصول على الأورو الضروري. وستكون النتيجة تشديد الحكومة لشروط الاستيراد، ما سيؤدي إلى تفاقم ندرة السلع الاستهلاكية. كل ذلك يجعل الجزائر تظهر بشكل متزايد كدولة استعمارية ترفض تطبيق حق تقرير المصير، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، على سكان الأقاليم المغربية والتونسية والليبية التي منحها لها المستعمر الفرنسي وتعتبرها جزءا منها. وهكذا ينقلب السحر على الساحر، إذ إن الجزائر لم تتوقف يوما عن التلويح بحجة الاستفتاء في القضية الزائفة والمصطنعة لما يسمى الصحراء الغربية. برنارد لوغان يكتب: الرئيس الجزائري يعفو عن مؤرخ يعتبر أن «الأمازيغية مشروع إيديولوجي صهيوني–فرنسي» القارة تخسر 90 مليار دولار سنويا: التدفقات المالية غير المشروعة تستنزف الاقتصادات الإفريقية
مشاركة