جراء الإبادة الإسرائيلية.. أكاديمي فلسطيني يعمل خبازا بغزة
مشاركة
في أحد أزقة مخيم البريج وسط قطاع غزة، يقف الفلسطيني بدر أبو أصليح، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم الإدارية، أمام فرن صغير يخبز فيه أرغفة الخبز تباعًا، بعدما دمرت إسرائيل الجامعات والمؤسسات التعليمية في القطاع، وحالت دون تحقيق حلمه في التدريس وصناعة العقول.

يقلب أبو أصليح (44 عامًا) العجين بيدين كان يحلم أن يكتب بهما على السبورة الجامعية مناقشًا أطروحات طلابه، لا أن يحسب تكاليف الدقيق وثمن الخبز.

غير أن الإبادة والحرب الإسرائيلية على غزة، قلبت مسار حياته بالكامل، فانتقل من لقب “الدكتور” الذي يناقش البحوث الأكاديمية، إلى لقب “معلم” الذي يطلق محليًا على أصحاب الحرف البسيطة، يكتفي من خلالها بتأمين قوت يومه.

واستمرت الإبادة عامين كاملين قبل أن يتوقف القتال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

يقول أبو أصليح للأناضول: “حصلت على شهادة الدكتوراه في إطار سعيي لمساعدة المجتمع، وتخريج طلبة يمتلكون خبرة في مجال تخصصهم”.

ويضيف: “عُرضت عليّ فرص كثيرة للعمل خارج البلاد، لكن حلمي كان أن أعود وأحقق طموحي بين أهلي وفي وطني”.

ويتابع: “تقدمت للعمل في عدة جامعات بقطاع غزة قبل اندلاع الحرب، لكن الحرب قطعت الطريق على كل شيء، فدمرت المؤسسات التعليمية وأغلقت أمامنا الأبواب”.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، دمرت إسرائيل خلال عامين نحو 165 مدرسة وجامعة بشكل كلي، و392 مؤسسة تعليمية بشكل جزئي، ما جعل التعليم في القطاع يواجه أسوأ أزماته في التاريخ الحديث.

ودفعت الظروف المعيشية القاسية وانعدام فرص العمل بدر أبو أصليح إلى افتتاح فرن صغير في منزله لكسب رزقه وإعالة أسرته.

ويضيف: “الحرب دفعت الكثير من الفلسطينيين إلى العمل في مهن لا تشبههم، فقط لتأمين لقمة العيش، بعدما دُمرت مصادر الرزق والبنية الاقتصادية في القطاع”.

وأوضح أنه اضطر لإرسال زوجته وطفليه إلى خارج غزة خوفًا من القصف، وبقي في القطاع لتأمين مصاريف معيشتهم، وهو ما دفعه إلى العمل في مهنة الخَبز.

ورغم انتهاء الحرب، لا يزال يواصل عمله في هذه الحرفة البسيطة لتأمين احتياجات عائلته، إذ لم تتحسن الأوضاع المعيشية حتى بعد وقف إطلاق النار.

وفي هذا الصدد قال أبو أصليح: “ما زلت على أهدافي وطموحي، وأتمنى أن أعود إلى التعليم حتى وإن كان داخل خيمة فوق ركام جامعة مدمرة”.

ويضيف بأسى: “تعز علينا أنفسنا أن نقف خلف فرن للخبز بدلًا من أن نصنع العقول، وأن يُنادينا الناس بلقب (معلّم) بدلًا من (دكتور).. إنها لحظة قاسية تدمع لها العين”.

ويأمل أبو أصليح في أن تعود الحياة إلى طبيعتها في غزة قريبًا، وأن يتمكن من استئناف حلمه الأكاديمي.

وبحسب بيانات البنك الدولي، حوّلت الإبادة الإسرائيلية جميع سكان قطاع غزة إلى فقراء، بعدما دُمر الاقتصاد بالكامل وتوقفت المساعدات الإنسانية لفترات طويلة بسبب الحصار الإسرائيلي.

وفي ظل هذا الواقع الكارثي، يمثل بدر أبو أصليح نموذجًا إنسانيًا يجسد تحويل آلة الحرب الإسرائيلية لحملة الشهادات العليا والعلماء والمثقفين إلى عمال وحرفيين يكافحون من أجل البقاء، في مشهد يلخص حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

ندرك جيدا أنه لا يستطيع الجميع دفع ثمن تصفح الصحف في الوقت الحالي، ولهذا قررنا إبقاء صحيفتنا الإلكترونية "راي اليوم" مفتوحة للجميع؛ وللاستمرار في القراءة مجانا نتمنى عليكم دعمنا ماليا للاستمرار والمحافظة على استقلاليتنا، وشكرا للجميع للدعم:

التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.

مشاركة
1 2 3 4 ... 6

Error category videos cards

قد يعجبك

قد يعجبك

تابعونا على تويتر انضم إلينا على الفيسبوك
أثناء الممارسة نكتشف الفلسفة الحقيقة للوينج تشون