هل يسد الذكاء الاصطناعي فجوة عدم المساواة في التعليم… أم يزيدها اتساعًا؟
مشاركة
مع ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT في نهاية 2022، سارعت بعض الأنظمة التعليمية الكبرى لحظرها بدعوى الخوف على جودة التعليم وسرية البيانات ودقة المعلومات.

لكن مدارس أخرى، مثل مدرسة فرانكلين الخاصة في نيوجيرسي، اختارت الاتجاه المعاكس، وجعلت الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من المناهج، سعياً لتعزيز تجربة الطلاب وتوفير وقت المعلمين للتركيز على التعليم.

«بحثنا كيف يمكن دمج الذكاء الاصطناعي لإثراء تجربة التعلم للطلاب، وأيضًا لإيجاد طرق تمنح المعلمين مزيدًا من الوقت ليبدعوا في التدريس.»

تجربة فرانكلين شملت تطوير روبوتات دردشة مدربة خصيصًا على المناهج لمساعدة الطلاب، واستغلال الذكاء الاصطناعي لأداء المهام الإدارية، وإعادة تصميم التقييمات بحيث يستخدم الطلاب الذكاء الاصطناعي لحل مسائل معقدة تتطلب التفكير النقدي.

«لدينا أدلة مبدئية على أن الذكاء الاصطناعي أداة تعليمية قوية جدًا، وقادر على حل مشاكل كبيرة في التعليم.»

يستخدم مولليك ما يسميه “اختبار BAH” لتقييم أدوات التعليم: هل الأداة أفضل من أفضل شخص يمكن للطالب الوصول إليه فعليًا؟ ويجيب: «الجواب نعم، ويمكن أن تتحسن أكثر.»

عقود من الأبحاث أظهرت أن الطلاب يتعلمون بشكل أفضل مع الدروس الخصوصية الفردية، لكن الكلفة العالية ونقص الكوادر تجعلها بعيدة المنال لمعظم الأسر.

دراسة أجرتها جامعة ويسكونسن في 2024 أظهرت ارتباطًا مباشرًا بين الوضع الاقتصادي وفرص الحصول على دروس خصوصية؛ فقط 15% من الطلاب يحصلون على أي نوع من الدعم، وأقل من 2% يحصلون على دعم عالي الجودة، خصوصًا بين الطلاب ذوي التحصيل المتدني.

في عالم مثالي، يمكن للذكاء الاصطناعي سد هذه الفجوة عبر توفير دعم يشبه الدروس الخصوصية لأي طالب في أي مكان وزمان.

بفضل تطور تقنيات معالجة اللغة الطبيعية، يمكن للذكاء الاصطناعي شرح المفاهيم المعقدة وتقديم إجابات مخصصة، خصوصًا في مجالات مثل الكتابة أو البرمجة التي تتطلب مراجعة دقيقة.

أفاد أساتذة في جامعات مثل كارنيجي ميلون أن الطلاب باتوا يلجؤون للذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة البسيطة، ويوفر ذلك وقت ساعات الدعم الأكاديمي للمناقشات الأكثر عمقًا.

رغم هذه الإيجابيات، يرى كثيرون أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تعويض التفاعل البشري ودور المعلم الفعلي.

منصة Upchieve الأمريكية غير الربحية، التي تقدم دروسًا مجانية للطلاب من الأسر محدودة الدخل، اختبرت روبوت دردشة مدربًا على آلاف الدروس، لكن نتائج التجربة أظهرت أن 92% من الطلاب يفضلون التفاعل مع البشر، ويعتبرون التواصل الإنساني عنصرًا لا يُستغنى عنه في عملية التعلم.

يحذر خبراء من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد الفجوة بدلًا من سدها، إذا كان الطلاب الأكثر قدرة ووعيًا هم فقط من يعرفون كيف يستفيدون من هذه الأدوات.

«قد نجد أن الأغنياء فقط هم من يعرفون كيف يستفيدون من الذكاء الاصطناعي، فيتسارع تقدمهم بينما يتخلف الآخرون.»

كما تشير تجارب سابقة مع دخول الإنترنت أو الحواسيب إلى الفوارق نفسها؛ فالمناطق الغنية تتمتع بنسبة وصول أعلى بكثير من الأحياء الفقيرة.

ترى معظم المبادرات الرائدة أن الحل يكمن في «دمج الإنسان مع الذكاء الاصطناعي» وليس استبداله.

يقول خبراء في ماكجرو هيل وكارنيجي ميلون وخان أكاديمي إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يصبح أداة دعم للمعلم، بحيث يمكن لمعلم واحد أن يدعم عدداً أكبر من الطلاب، دون أن يفقدوا التفاعل البشري الضروري.

«إذا أوصلنا هذه الأدوات للصفوف الدراسية، يمكننا ضمان العدالة في الوصول لكل الطلاب، مهما كان مستواهم أو خلفيتهم.»

كذلك بدأت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI، وجوجل، وأنثروبيك بتوفير «أوضاع تعليمية» تركّز على تعليم الطلاب التفكير بدلاً من إعطائهم الإجابة مباشرة.

دراسة: ثلث المراهقين في أمريكا يستخدمون روبوتات الذكاء الاصطناعي يوميًا… ومخاوف من التأثيرات النفسية

مشاركة

Error category videos cards

قد يعجبك

قد يعجبك

تابعونا على تويتر انضم إلينا على الفيسبوك
أثناء الممارسة نكتشف الفلسفة الحقيقة للوينج تشون