مشاركة
هل تحوّلت «الضربة» إلى مفاوضات؟
06 ديسمبر
تدلّ المؤشرات المتسارعة، إلى أنّ واشنطن دخلت مرحلة جديدة من إدارة الملفَّين اللبناني والسوري، قائمة على ضبط الاندفاعة العسكرية الإسرائيلية، وفرض مقاربة أكثر توازناً، تمنع انفلات الجبهات نحو حرب واسعة. ويعكس ذلك تحوّلاً في التفكير الاستراتيجي للإدارة الأميركية، التي باتت ترى أنّ التصعيد غير المنضبط قد يُقوّض مصالحها في الشرق الأوسط، ويمنح خصومها الإقليميِّين هامش حركة إضافياً، وعلى رأسهم إيران وروسيا. هذه الإشارة، التي بدت للوهلة الأولى تقنية، سرعان ما اتضح أنّها تعكس قراراً أميركياً بكبح أي محاولة إسرائيلية لتغيير قواعد اللعبة شمالاً، خصوصاً في ظل حساسية التوازنات بين موسكو وطهران ودمشق. لكنّ التطوّر الأبرز حصل على الجبهة اللبنانية، حيث عُيّن السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة الرقابة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مقابل تعيين أوري رزنك ممثلاً عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي. هذه الخطوة تُعدّ اختراقاً ديبلوماسياً مهمّاً، لأنّها تُعيد قنوات التواصل العسكرية - ولو بحدّها الأدنى - إلى إطار منظّم، وتؤسِّس لآلية تمنع الانحدار السريع إلى مواجهة واسعة. ومع ذلك، فإنّ قبول بيروت بمفاوضات تحمل سمات سياسية ولو مواربة، يعكس إدراكاً لبنانياً بأنّ الانسداد قد يُصبح مكلفاً، وأنّ الخيارات أصبحت محصورة بين هدنة طويلة الأمد أو حرب يصعب احتواء تداعياتها. غير أنّ معركة إعادة الإعمار مرشحة لتكون جبهة سياسية موازية. فمع اقتراب الانتخابات النيابية، يتحوّل ملف التعويضات وإعادة البناء ساحة تنافس بين الحكومة و»حزب الله»، الذي سارع إلى التعهّد بتعويض المتضرّرين. السيطرة على ورشة الإعمار ستكون عاملاً حاسماً في موازين القوى المقبلة، لأنّها ترتبط مباشرة بوجدان الشارع الجنوبي وقدرته على الصمود. في المحصلة، يبدو أنّ واشنطن تسعى إلى صوغ مرحلة انتقالية جديدة في لبنان وسوريا، يكون عنوانها المركزي: تجميد الجبهات، فتح نافذة تفاوض، وإعادة ضبط الإيقاع الإسرائيلي بما يخدم استقراراً نسبياً يسبق ترتيبات إقليمية أكبر.
مشاركة