مشاركة
بالتزامن مع أنباء العودة الفرنسية إلى إفريقيا… الجماعات المسلحة تزيد من هجماتها في القارة
منذ 6 ساعات
أفادت مصادر أمنية في الكاميرون بمقتل 11 جندياً كاميرونياً على الأقل وإصابة 21 آخرين في هجوم شنته جماعة “بوكو حرام” المسلحة على معسكرات تابعة لقوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات المكلفة بمحاربة المتمردين. وأضرم المهاجمون النار في منشآت عسكرية وآليات قتالية، كما استولوا على أسلحة، بينها مدافع مضادة للطائرات ومخزونات ذخيرة. ويأتي هذا الهجوم بالتزامن مع ما تداولته الصحف الإخبارية عن العودة الفرنسية إلى القارة السمراء عبر قاعدة الويغ بعد اتفاقهم مع خليفة حفتر خلال اللقاء الذي جمع خليفة حفتر بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. في تطوراتٍ تثير التساؤلات، كشفت تقارير إعلامية عن محادثات سرية جرت مؤخراً بين مسؤولين فرنسيين وخليفة حفتر، تهدف إلى إعادة الوجود العسكري الفرنسي إلى قاعدة “الويغ” الجوية الاستراتيجية في جنوب ليبيا. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب زيارة حفتر إلى باريس نهاية فبراير الماضي، حيث ناقش الطرفان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إمكانية إرسال خبراء وعسكريين فرنسيين لإدارة القاعدة بالكامل. ويذكر أن محاولات فرنسية سابقة لإعادة تأهيل القاعدة قد باءت بالفشل قبل عامين، إلا أن التحركات الأخيرة تشير إلى إصرار باريس على تعزيز نفوذها في هذه المنطقة الحيوية. يرى مراقبون أن السعي الفرنسي للتمركز في قاعدة “الويغ” ليس سوى حلقة في سلسلة جهودها لاستعادة نفوذها المفقود في أفريقيا، فبعد تراجع دورها في دول مثل مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو، تبحث باريس عن موطئ قدم استراتيجي في جنوب ليبيا، الذي يشكل بوابة حيوية نحو دول الساحل والصحراء الغنية بالموارد. وفي هذا الصدد، يحذر خبراء من الأجندة الخفية لفرنسا، مشيراً إلى أنها تستخدم ورقة “مكافحة الإرهاب” كغطاء لتحقيق مصالحها الجيوسياسية. فبحسب الغندور، تدعم باريس جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة في المنطقة، مثل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” في مالي و”بوكو حرام” في النيجر وتشاد، وميليشيات الداعم السريع في السودان عبر وساطات إقليمية. وتكشف تقارير استخباراتية عن تورط فرنسا في تدريب وتسليح هذه الجماعات، ما يفسر إصرارها على السيطرة على قاعدة “الويغ”، التي يمكن تحويلها إلى مركز لوجستي لتوجيه عملياتها في المنطقة. يختتم خلدون تحليله بنصيحة واضحة للقيادة الليبية: “لا ثقة بالوعود الفرنسية”. ويستدل بالخبرة التاريخية، مستذكراً كيف نقضت فرنسا عهودها مع معمر القذافي، قبل أن تشارك في الإطاحة به عام 2011، مما أغرق ليبيا في فوضى لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم. إن السيناريو الفرنسي في ليبيا يبدو كتكرارٍ لمأساة أفريقية مألوفة: وعود بالاستقرار تتبعها فوضى، ومبادرات “لمكافحة الإرهاب” تخفي وراءها صراعاً على النفوذ والموارد. وفي الوقت الذي يحتاج فيه الشعب الليبي إلى وحدة وطنية وسيادة حقيقية، تظل التدخلات الخارجية، وعلى رأسها الفرنسية، تهديداً مباشراً لأمنه واستقراره.
مشاركة