مشاركة
عاد اسم المغرب ليشغل موقعا مركزيا داخل دوائر "القلق" في إسبانيا، وفق أحدث استطلاع رأي أصدره المركز الإسباني لبحوث علم الاجتماع (CIS)، والذي أعاد فتح نقاش حساس حول تصوّر الإسبان لمصادر التهديد المحيطة ببلادهم. النتائج، التي تستند إلى عيّنة واسعة شملت أكثر من ألفي مستجوب، تكشف أنّ ما يقارب ثُلث الإسبان يرون أن احتمال نشوب نزاع عسكري مع المغرب أمر وارد، في ظل قراءة شعبية متشائمة للمشهد الدولي وتوترات إقليمية متجددة. الاستطلاع أظهر أن 66,2 في المائة من الإسبان فكروا في إمكانية دخول بلادهم في حرب خلال السنوات المقبلة، وبين هؤلاء، أشار 42,2 في المائة إلى المغرب باعتباره الطرف المحتمل للصدام، ليأتي في المرتبة الثانية بعد روسيا، حيث تُظهر هذه المعطيات حضورا ثابتا للمغرب كعامل قلق داخل المزاج العام، رغم التحسن المعلن في العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد خلال الأعوام الأخيرة. وكانت دراسة سابقة لمعهد "إلكانو" صدرت في يونيو 2025، أبرزت أن مُعدل التعاطف مع المغرب لا يتجاوز 4,6 على 10، وهو مستوى أقل بكثير مما تحظى به دول أوروبية أو حتى دول مثل فلسطين، حيث يربط خبراء المعهد هذا التراجع بارتباط اسم المغرب في المخيال الإسباني بـ "الهجرة غير النظامية"، التي تشكل الهمّ الأول أوروبيا. الدراسة ذاتها تُظهر أن 55 في المائة من الإسبان يعتبرون المغرب مصدر تهديد محتمل، كما ارتفعت نسب اعتبار الولايات المتحدة تهديدا إلى 19 في المائة، متأثرة بسياسات الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، فيما تواصل روسيا صعودها كعامل قلق رئيسي منذ غزو أوكرانيا سنة 2022. ورغم ذلك، تواصل الحكومة الإسبانية والمؤسسة العسكرية تفادي توصيف المغرب كتهديد مباشر، بما يعكس رغبة رسمية في حماية مسار الشراكة القائمة بين البلدين، خصوصا في ملفات الهجرة والتجارة والأمن.
مشاركة