محمد شياع السوداني يواجه معارضة شرسة من الشيعة في العراق | 1
مشاركة
لن يكون طريق رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني معبداً نحو الحصول على ولاية ثانية، حيث كشفت مصادر سياسية عراقية لـ"عربي بوست"، أن العديد من قوى الإطار التنسيقي الشيعي لا تريد منح السوداني ولاية ثانية، وتبحث عن رئيس وزراء جديد لا يملك طموحاً سياسياً.

مصادر: عين الحكومة المصرية على عوائد الشقق المؤجرة وخطة لتحويل السكني إلى “فندقي” وتقنين الضرائب

الأخيرة التي أجريت في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لا تحدد شكل الحكومة الجديدة، بل التحالفات والمفاوضات المعقدة بعد الانتخابات هي التي ترسم ملامح الحكومة الجديدة ورئيس الوزراء في العراق.

أزمة ترسيم الحدود البحرية.. كيف تؤثر الخلافات الداخلية الليبية على مستقبل اتفاقيات غاز شرق المتوسط؟

في 17 نوفمبر/تشرين الثاني وبعد أيام من إجراء الانتخابات البرلمانية، أعلن الإطار التنسيقي الشيعي نفسه الكتلة البرلمانية الأكبر، بأغلبية تزيد عن 165 مقعداً، وكانت المفاجأة انضمام ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني إلى الإطار مرة أخرى.

وفقاً لدستور العراق لعام 2005، يمنح الحق في تشكيل الحكومة الجديدة إلى الكتلة البرلمانية الأكبر حيث تنص المادة 76 أ على أن يكلف رئيس البلاد الكتلة البرلمانية الأكبر بترشيح رئيس وزراء جديد لتشكيل الحكومة الجديدة.

ووفقاً للتفسيرات القانونية فإن الكتلة البرلمانية الأكبر هي التي تستطيع بناء التحالفات بعد الانتخابات لضمان أكبر عدد من مقاعد البرلمان لضمان حقها في تشكيل الحكومة الجديدة. وبالتالي فإن السوداني لا يستطيع أن يشكل الكتلة البرلمانية الأكبر بمفرده، لذلك حاول الحصول على حلفاء لمواجهة الإطار التنسيقي الشيعي في البداية.

بحسب مصدر سياسي مقرب من السوداني، فإن الأخير حاول إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني ومحمد الحلبوسي زعيم حزب تقدم باعتبارهما أكبر الأحزاب الكردية والسنية، لبناء تحالف مع الإعمار والتنمية وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.

ويقول المصدر ذاته لـ"عربي بوست"، مفضلاً عدم الإسناد، "لم يوافق الحزب الديمقراطي الكردستاني ولا الحلبوسي الذي لا تربطه علاقة جيدة مع السوداني، على التحالف ومواجهة الإطار التنسيقي الشيعي، لقد تعلموا درس الأمس ولن يدخلوا في مواجهات مع الإطار التنسيقي مجدداً".

في الانتخابات البرلمانية لعام 2021، حصل التيار الصدري آنذاك على 73 مقعداً ودخل في تحالف ثلاثي مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب تقدم لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر وتشكيل حكومة أغلبية وطنية وليس حكومة توافقية كما هو المتعارف عليه.

لكن مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري والسياسي البارز، واجه معارضة شرسة من قوى الإطار التنسيقي إلى أن اعتزل الحياة السياسية وقاطع الانتخابات البرلمانية، واستولى الإطار التنسيقي الشيعي على الحكم في العراق حتى الآن. لذلك فإن أي إعادة لإنتاج سيناريو عام 2021 ستكون محاولة فاشلة.

وفي هذا الصدد، يقول سياسي من ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة السوداني لـ"عربي بوست"، "حاول السوداني تكرار ما حدث في 2021، وهو يعلم أنها محاولة محكومة بالفشل، فحتى إذا وافق الحزب الديمقراطي ومحمد الحلبوسي على التحالف معه، لن يستطيعوا الوقوف في وجه الإطار التنسيقي".

وأضاف المصدر ذاته في تصريح لـ"عربي بوست"، قائلاً "إذا شكل محمد شياع السوداني الكتلة البرلمانية الأكبر بالتحالف مع الأكراد والحلبوسي، فإن قادة الإطار التنسيقي سيلجؤون إلى الثلث المعطل في البرلمان العراقي".

ليكون جزءاً من الكتلة البرلمانية الأكبر بأنه "أقل الخسائر بالنسبة للسوداني الذي يأمل في أن ينجح في نهاية المطاف بإقناع قوى الإطار بحصوله على ولاية ثانية".

قالت المصادر السياسية العراقية لـ"عربي بوست"، إن السوداني يواجه معارضة شديدة داخل الإطار التنسيقي الشيعي، ومن أشد المعارضين له نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف دولة القانون، وقيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق وجناحها السياسي حركة صادقون.

المالكي يرفض تماماً منح السوداني ولاية ثانية، فبالإضافة إلى أن العلاقة الشخصية بين الرجلين سيئة للغاية، فإن المالكي لا يريد رئيس حكومة جديدة مستقل بقراراته عن الإطار، ونفس الأمر بالنسبة للخزعلي".

أغلب قادة الإطار لم يعجبهم الاستقلالية النسبية التي أظهرها السوداني في ولايته الأولى، وأزعجهم طموحه السياسي، لذلك يريدون رئيس وزراء لا يملك أي برنامج سياسي أو حزبي ولا تكون قراراته منفصلة عن الإطار".

بالرغم من العلاقة الجيدة التي كانت تربط بين الخزعلي والسوداني في بداية ولايته الأولى، إلا أن هذه العلاقة قد أصابها التوتر بسبب فضيحة التنصت على قادة الإطار التنسيقي والتي كان يقف وراءها مسؤولون حكوميون مقربون من السوداني.

وقال علي الموسوي السياسي الشيعي المنتمي لمنظمة بدر وهي فصيل مسلح ويمتلك جناحاً سياسياً، مقرب من إيران، ويترأسها هادي العامري، لـ"عربي بوست"، "الخزعلي يمتلك طموحاً سياسياً كبيراً والسوداني يهدد هذا الطموح فمن الطبيعي أن يعارض الخزعلي منح ولاية ثانية للسوداني".

جدير بالذكر أن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي قد حصل على 33 مقعداً، وحصلت حركة صادقون الجناح السياسي للفصيل المسلح عصائب أهل الحق على 28 مقعداً، بينما حصلت منظمة بدر بزعامة هادي العامري على 22 مقعداً من أصل 329 مقعداً بالبرلمان العراقي.

بالإضافة إلى المعارضة التي يواجهها السوداني من قبل المالكي والخزعلي، فإن الفصائل المسلحة الشيعية والمقربة من إيران في العراق، ترفض منح السوداني ولاية ثانية وتتهمه بالعمل على تحقيق أهداف واشنطن في نزع سلاح الفصائل.

وفي هذا الصدد يقول قيادي في كتائب حزب الله العراقية وهي فصيل مسلح قوي ومقرب من الحرس الثوري الإيراني لـ"عربي بوست"، "نرفض بشدة منح السوداني ولاية ثانية، السوداني يحاول التقرب من إدارة ترامب على حساب نزع سلاح فصائل المقاومة وهذا أمر نرفضه بشدة".

وأضاف المصدر ذاته قائلاً لـ"عربي بوست"، "اجتمعنا مع قادة الإطار التنسيقي وتناقشنا في هذا الأمر، وإلى الآن أظهر قادة الإطار التنسيقي موافقة على عدم منح السوداني ولاية ثانية. السوداني لن يخدم مصالح الشعب العراقي بل يريد تحقيق طموحه الشخصي على حساب مصالح البلاد".

وفي حديثه لـ"عربي بوست"، يقول الباحث السياسي علاء الحداد، "نادراً ما منحت القوى الشيعية أي رئيس وزراء ولاية ثانية خوفاً من ترسيخ السلطة التنفيذية، كما أن السوداني يمتلك طموحاً سياسياً كبيراً وعمل على تعزيز سلطته خلال ولايته الأولى ومنح المناصب العليا لمقربين منه وهو ما يقلق قادة الإطار التي تحاول بناء تماسك داخلي لمواجهة الضغوط الداخلية والمحلية".

وفق الباحث السياسي علاء الحداد فإن قادة الإطار التنسيقي يبحثون عن رئيس وزراء تابع لهم، يضمن لهم استمرار مصالحهم وخاصة الفصائل المسلحة.

تقدر شركة إنتغرال ميديا الاستشارية المحدودة خصوصيتك وتعلم جيدًا كم هي مهمة لك وأنك تهتم بكيفية استخدام بياناتك الشخصية.

نحترم ونقدّر خصوصية جميع من يزورون موقع عربي بوست، ولا نجمع أو نستخدم بياناتك الشخصية إلا على النحو الموضح في سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط، ولأغراض تحسين المحتوى المقدم وتخصيصه بما يناسب كل زائر؛ بما يضمن تجربة إيجابية في كل مرة تتصفح موقعنا.

تعتبر موافقتك على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط أمرًا واقعًا بمجرد استمرار استخدامك موقعنا. يمكنكم الموافقة على جميع أغراض ملفات الارتباط بالأسفل، وكذلك يمكنكم تخصيص الأغراض والبيانات التي يتم جمعها. يرجى العلم بأنه حال تعطيل كافة الأغراض، قد تصبح بعض مزايا أو خصائص الموقع غير متاحة أو لا تعمل بشكل صحيح.

مشاركة
1 2 3 4 ... 12

Error category videos cards

قد يعجبك

قد يعجبك

تابعونا على تويتر انضم إلينا على الفيسبوك
أضف سلعة أو إعلاناً الى السوق