قمة “إسرائيل”- اليونان – قبرص العاشرة: مأسسة تحالف شرق المتوسط ورسائل لتركيا
مشاركة
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في شرق المتوسط، وتزايد حساسية ملفات الطاقة والملاحة والأمن البحري، جاءت القمة الثلاثية العاشرة التي جمعت الاحتلال الإسرائيلي بكلٍّ من اليونان وقبرص لتؤشر إلى انتقال هذا الإطار من مستوى التنسيق السياسي إلى مرحلة أكثر تنظيماً ومأسسة، تحمل أبعاداً أمنية واستراتيجية تتجاوز عناوين التعاون المعلنة.

" للدراسات الجيوسياسية أن القمة تمثل خطوة في مأسسة التحالف الثلاثي، وتحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، خصوصاً في ما يتعلق بتسييس مشاريع الطاقة والربط الإقليمي، وانعكاساتها على معادلات القوة في شرق المتوسط وعلى العلاقة مع تركيا ومآلات الاستقرار الإقليمي.

تجسّد القمة مسارا واضحا لتحويل الشراكة الثلاثية إلى منصة استراتيجية متكاملة تجمع الأمن الصلب (بحري/عسكري) مع الأمن الاقتصادي (طاقة/ربط كهربائي/ممرات)، ضمن جهود استراتيجية لموازنة "التهديد التركي"، وفي لحظة إقليمية تتسم بتقاطع تهديدات الملاحة وإعادة ترتيب شبكات الطاقة والاتصال. 

ينسجم هذا التطور مع مسار متواصل من تعزيز التعاون العسكري والأمني بين الأطراف الثلاثة، فضلا عن الصفقات الثنائية، والتي كان أحدثها

منظومة "باراك MX" الإسرائيلية، والتي تشمل صواريخ اعتراضية بمدى 150 كم، وأجهزة متطورة للمراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية عبر رادارات ثلاثية الأبعاد يصل مداها إلى 460 كم، ما يغطي جزءًا كبيرًا من المجال الجوي لجنوب تركيا.

نلاحظ التركيز على حماية البنية التحتية، إلى جانب الإشارة إلى إنشاء "مركز تميز للأمن السيبراني البحري" (MCCE) في قبرص، المتوقع افتتاحه في 2026، مما يشير إلى إدراك متزايد بأن التهديدات لم تعد محصورة في الاشتباك العسكري التقليدي، بل تشمل قابلية التعطيل عبر الفضاء السيبراني والهجمات الرمادية على الكابلات والمنشآت البحرية. ولذلك؛ فإن التقارير حول مشروع قوة التدخل السريع تكتسب مغزى مهما على الرغم من غياب أي إشارة رسمية لها حتى الآن. وتُظهر التغطيات الإسرائيلية واليونانية والقبرصية أن القمة استُخدمت كمنصة رسائل ردع سياسية في شرق المتوسط، ولا سيما تجاه تركيا.

واليونان من جهة وتركيا من جهة أخرى، خلال العامين الماضيين على الأقل، فإن الصراع طويل الأمد بين تركيا واليونان، والتنافس الجيوسياسي الواسع في شرق المتوسط، ثم أخيرا تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية بعد محاولة بناء تفاهمات، كل ذلك يضع أطراف الصراع عند نفس خطوط التوازن التقليدية، والتي تجد فيها "إسرائيل" واليونان وقبرص ضرورة لاحتواء ما تعتبره التهديد التركي، مستفيدة من دعم أمريكي متزايد. 

ولذلك؛ فإن تقدير "أسباب" السابق يرجح أن يتواصل الصراع في شرق المتوسط عبر نهج تحقيق توازن الردع من خلال تطوير القدرات العسكرية وتوسيع التحالفات الإقليمية والدولية، مع بقاء قنوات التفاوض. وسيظل من المحتمل أن تتجدد الاحتكاكات البحرية المحدودة بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، خاصة إذا جرى تنفيذ مشروع قوة التدخل السريع. لكنّ تدهور الصراع إلى صدام عسكري أوسع ما زال غير مرجح في الأجل القصير والمتوسط.

وبقدر ما تسعى أثينا ونيقوسيا إلى تثبيت مشاريع الربط والطاقة كرافعة سيادية واقتصادية، فإن حساسية هذه المشاريع تجاه الاعتراضات والاحتكاكات الإقليمية ستجعل اختبار النجاح الحقيقي هو قدرة الأطراف الثلاثة على حماية مسارات التنفيذ، تمويلًا وتشغيلًا وأمنًا، خاصة تحديات المرتبطة بتمويل وجدوى مشروع Great Sea Interconnector، وعلى إدارة معادلة التوازن مع تركيا دون دفع المنطقة إلى سباق تصعيد مفتوح.

تقدر شركة إنتغرال ميديا الاستشارية المحدودة خصوصيتك وتعلم جيدًا كم هي مهمة لك وأنك تهتم بكيفية استخدام بياناتك الشخصية.

نحترم ونقدّر خصوصية جميع من يزورون موقع عربي بوست، ولا نجمع أو نستخدم بياناتك الشخصية إلا على النحو الموضح في سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط، ولأغراض تحسين المحتوى المقدم وتخصيصه بما يناسب كل زائر؛ بما يضمن تجربة إيجابية في كل مرة تتصفح موقعنا.

تعتبر موافقتك على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط أمرًا واقعًا بمجرد استمرار استخدامك موقعنا. يمكنكم الموافقة على جميع أغراض ملفات الارتباط بالأسفل، وكذلك يمكنكم تخصيص الأغراض والبيانات التي يتم جمعها. يرجى العلم بأنه حال تعطيل كافة الأغراض، قد تصبح بعض مزايا أو خصائص الموقع غير متاحة أو لا تعمل بشكل صحيح.

مشاركة

Error category videos cards

قد يعجبك

قد يعجبك

تابعونا على تويتر انضم إلينا على الفيسبوك
Akhbar Maroc - أخبار المغرب، التطبيق الإخباري الأول في المملكة المغربية