مصمّم العمارة الداخلية السعودي نوّاف النصّار: نصمّم مع المجتمع وليس من أجله
مشاركة
«التصميمُ الداخلي، ليس مجرَّد مهنةٍ، إنه لغةٌ عميقةٌ، تُترجِمُ عمقَ علاقةِ الإنسانِ بمكانه». بهذه العبارةِ، لخصَّ لنا الفنَّانُ السعودي نوَّاف النصَّار، مصمِّمُ العمارةِ الداخليَّة، ما فهمه عن التصميمِ خلال 33 عاماً، تُشكِّل عمرَ عمله في المجال، ومسيرتَه التي تعاملَ فيها مع المساحاتِ كما لو كانت كائناتٍ حيَّةً، فهو، حسبما وصف، يستمعُ لنبضها، ويقرأ صمتَها، ويحاولُ أن يكتبَ معها حكايةً، تُشبه ساكنيها.

هائماً في شوارعِ القاهرة، قادماً من سمرقند، وعائداً بعدها إلى جدة، التقينا النصَّار، صاحبَ النظرةِ المميَّزةِ والدافئةِ للتراث، والأماكنِ والبيوتِ، والتصميمِ الذي كرَّث حياته له، فكان لنا معه هذا الحوارُ على خلفيَّةِ حضوره أسبوعَ القاهرة للتصميم حيث قدَّم محاضرةً عن فنِّ الإصغاءِ للمجتمعاتِ قبل التصميمِ لها.

التصميمُ عندي حوارٌ بين ماضٍ نحمله، ومستقبلٍ نجرؤ على أن نتخيَّله، وبينهما تنبضُ التفاصيلُ، تلك التي تُعيد للعيشِ معناه.

أبحثُ عن الضوءِ الذي يصنعُ المزاج، والتفاصيلِ التي تبقى، والاتِّساقِ الذي يجعلُ المكانَ صادقاً مع نفسه. على مدارِ 33 عاماً، عملتُ على مساحاتٍ مختلفةٍ: سكنيَّة، وتجاريَّة، وثقافيَّة، لكنْ ما يجمعها جميعاً رغبتي الدائمةُ في أن يشعرَ مَن يدخلها بأن المكانَ يعرفه، ويحتويه، ويمنحه مساحةً ليكون نفسه.

فعاليَّةُ التصميمِ عامَي 2017 و2018، المشروعُ الذي لم يأتِ من فراغٍ، بل وُلِدَ من فكرةٍ، تقاسمناها أنا وفريقٌ، آمنَ بها بكلِّ شغفٍ. لقد كانت لحظةً فارقةً، إذ كانت المرَّةَ الأولى التي تُفتَحُ فيها الأبوابُ أمام المصمِّمين والمصمِّمات، ليعرضوا إبداعاتهم للجمهور، ولتخرجَ الهويَّةُ المحليَّةُ إلى النورِ بأصواتِ مناطقها، وحِرفِ أهلها، وتاريخها، ومناخها، وحياتها اليوميَّة.

في «أسبوعِ القاهرة للتصميم»، شعرتُ بأن الإلهام، كان يمشي بين الأزقَّة، ويلمسُ جدرانها القديمة، ويُوقظ فينا شغفاً لا ينام. إنها مدينةٌ، تعرفُ كيف تفتحُ قلبها للإبداع، وكيف تُحوِّل الـchaos ، أو الفوضى إلى موسيقى، والمساحاتِ إلى حواراتٍ نابضةٍ بالحياة. أتقدَّمُ بشكرٍ خاصٍّ لفريقِ Creative Dialogues على هذا التنظيمِ الرفيع، وعلى برنامجِ الزيارةِ المُلهم. يومان، كانت فيهما المعرفةُ رحلةً، والتجربةُ حواراً، والقاهرةُ معلماً، يفتحُ أبوابه للخيال.

في زيارتك قدَّمت ندوةً بعنوان «نصغي للمجتمعات ولا نصمِّم لأجلها»، ما الفارقُ بين أن تُصمِّم للمجتمع، وأن تُصمِّم مع المجتمع؟

تنسى في كثيرٍ من الأحيان، أنك بوصفك مصمِّماً من واجبك أن تستمعَ، وتحترم، وترى ما الذي يُريده منك المجتمع. بعد أن تستمعَ بصمتٍ إلى مجتمعك، تبدأ رحلتك في ربطِ الأشياءِ الجميلة التي تعكسُ شخصيَّة المجتمع، وتُلوِّن بها الفراغَ الذي يعيشون فيه، ويطلبون منك تصميمه، لأنه بنهايةِ المطاف، المكانُ «الحلو»، هو المكان الذي يعكسُ روحَ ساكنيه، وليس روحَ مصمِّمه.

خلال وجودك في القاهرة، كنت على مقربةٍ من شارعِ المعز الذي يُعدُّ أكبر متحفٍ مفتوحٍ في العالم، لكنَّه وفي الوقتِ نفسه سكنٌ، ومقرُّ حياةٍ لمواطنيه، وفي مثل هذه الحالات، ينقسمُ المصمِّمون إلى فريقين، فريقٌ يرى أولويَّةً في الحفاظِ على الأثر، وإخراجِ السكَّانِ منه، بينما يرى الآخرُ أحقيَّةَ السكَّانِ بالعيشِ فيه حتى لو غامرنا بسلامةِ الأثر، مع أي فريقٍ تتَّفق؟

من وجهة نظري، من الضروري أن يبقى السكَّانُ في مكانهم، ومن واجبِ كلِّ واحدٍ فينا تعريفهم بثمنِ هذا المكانِ وتاريخه دون سلبِ حقِّهم في العيشِ بالمكان، فهو جزءٌ من ذاكرتهم الشخصيَّة، وذكرياتهم وأجدادهم.

، وأقصدُ منزلَ «بيت يكن»، فهو مثالٌ على تعايشِ الحاضرِ مع الماضي دون أن يلغي أحدهما الآخر. إنه مكانٌ رائعٌ، حضرتُ فيه عديداً من الورش، وتعلَّمتُ من سكَّانِ الدربِ الأحمر عن المكانِ والعالم.

مشاركة
1 2 3 4

Error category videos cards

قد يعجبك

قد يعجبك

تابعونا على تويتر انضم إلينا على الفيسبوك
Egypt News - أخبار مصر، التطبيق الإخباري الأول في جمهورية مصر العربية