مشاركة
شهدت أسواق الأجهزة الطبية ارتفاعات لافتة في الأسعار خلال الآونة الأخيرة، وفي مقدمتها أجهزة أساسية لا غنى عنها في المستشفيات والمنازل، مثل الأسِرّة الطبية الكهربائية، والكراسي الكهربائية المتنقلة، وأجهزة التنفس التي تساعد المرضى سواء في انتظام التنفس أو رفع مستوى الأوكسجين وغيرها، وهو ما أثار حفيظة عدد من المرضى ممن رأوا أن هذه الارتفاعات تتم دون وجود ضابط للحد منها، مدللين كذلك على أنها ارتفاعات تتباين من مكان إلى آخر، وسط تبرير من البائعين وحتى من أطباء بأن دخول تقنيات متطورة إلى تلك الأجهزة رفع من كلفتها على المستهلك. يوضح استشاري القلب الدكتور عبدالله أحمد أن ارتفاع أسعار الأجهزة الطبية الأساسية مثل الأسرة الطبية الكهربائية، الكراسي المتنقلة الكهربائية، وأجهزة التنفس يشكل تحديًا صحيًا حقيقيًا يؤثر بشكل مباشر على جودة الرعاية وسلامة المرضى. ويرجع أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة تكاليف التصنيع عالميًا نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والمكونات الإلكترونية، إضافة إلى التضخم وارتفاع أجور العمالة. وكذلك أسهمت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل في زيادة الأسعار، خاصة أن جزءًا كبيرًا من هذه الأجهزة يتم استيراده من الخارج. من جانبه، يشير الدكتور حسن العريض إلى أن الاختيار في النهاية يبقى قرار المستهلك، فهو إما أن يحصل على خدمة بمواصفات عالية بسعر مرتفع، أو يلجأ إلى خيارات أقل جودة بأثمان أقل، مشددا على أن هذا التباين في المواصفات هو ما يعكس التفاوت الكبير في الأسعار داخل سوق الأجهزة الطبية الصحية. يجمع أطباء على أن ارتفاع أسعار الأجهزة الطبية ليس مشكلة محلية فقط، بل يعكس واقعًا عالميًا لارتفاع الطلب على هذه المعدات المتقدمة، في ظل تزايد الأمراض المزمنة وشريحة كبار السن، ما يدفع الشركات المصنعة إلى رفع الأسعار لتغطية تكاليف الأبحاث، التطوير، والامتثال لمعايير السلامة العالمية. أما بالنسبة لأجهزة التنفس المستخدمة في المنازل، فيؤكد الأطباء أن مشاكل التأمين الصحي في تغطية هذه الأجهزة تجعل مهمتها أكثر تعقيدًا، وتزيد من العبء المالي على المريض وعائلته، خصوصًا عندما يُطلب من المرضى البدء بأجهزة أقل فاعلية قبل الموافقة على الأجهزة الضرورية لهم. يبين استشاري العناية المركزة الدكتور مصطفي فهد أن الأجهزة مثل أجهزة CPAP وBiPAP التي تُستخدم لعلاج اضطرابات التنفس أثناء النوم أو دعم التنفس لدى المرضى المزمنين تعد استثمارًا طبيًا ضروريًا، ولكن ارتفاع تكلفتها يجعلها خارج متناول بعض المرضى، مما يستدعي التفكير في دعم من جهات رسمية أو تأمينات صحية أوسع لتخفيف العبء عن الفئات الأكثر احتياجًا. يشدد حسام عبدالله، وهو مشرف مبيعات في محل للأجهزة الطبية أن ارتفاع الأسعار له ما يبرره، ضاربا مثلا بالسرير الطبي الكهربائي الذي يعد من أكثر الأجهزة التي شهدت قفزات سعرية ملحوظة، وقال «لم يعد السرير الطبي الكهربائي مجرد سرير تقليدي، بل بات جهازا متكاملا، حتى وصل سعر أقل نوع منه إلى 3000 ريال، فيما ترتفع أسعاره وصولا إلى 18 ألف ريال، وهذا النوع الأمريكي cpr له ألواح جانبية منفصلة مع تحكم مدمج متكامل من جانبي السرير، ومسند ظهر كهربائي، ومسند رأس كهربائي، وتحكم بارتفاع السرير كهربائيا». وبين أنه مع تزايد أعداد كبار السن وذوي الإعاقة، أصبح الطلب على هذا النوع من الكراسي في تصاعد، الأمر الذي ساهم في زيادة الأسعار بشكل أكبر. وأكد أن سعر أجهزة توليد الأوكسجين الأمريكية وصل إلى 4000 ريال، بعدما كانت لا تتعدى الـ1500 ريال سابقا، وهي تُعد من أكثر المعدات الطبية حساسية وتعقيدًا، إذ تتطلب تقنيات دقيقة لضمان تدفق الهواء وضبط الضغط بما يتناسب مع حالة المريض. كما تخضع هذه الأجهزة لمعايير صارمة في الجودة والسلامة، ما يرفع من تكلفة تصنيعها واستيرادها. يرى استشاري العظام الدكتور وليد إبراهيم أنه لا يمكن إغفال دور التطور التقني المتسارع في رفع الأسعار، إذ تحرص الشركات المصنعة على إدخال مزايا جديدة وأنظمة ذكية لتحسين جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى، إلا أن هذه التحسينات التقنية غالبًا ما تكون مصحوبة بزيادة في التكلفة، يتحملها المستهلك أو المنشأة الصحية في النهاية. وأكد أن ارتفاع أسعار الأجهزة الطبية يبقى قضية صحية واقتصادية في آن واحد، تتطلب توازنًا دقيقًا بين جودة الرعاية، والتطور التقني، وقدرة المرضى والمنشآت الصحية على تحمّل التكاليف، لضمان استمرار تقديم خدمات صحية آمنة وميسورة للجميع. يكشف سعيد العامر، وهو مستثمر في المعدات الطبية أن أسعار الأجهزة والمعدات الطبية تختلف بشكل كبير بين الولايات المتحدة وأوروبا (ألمانيا وفرنسا) بسبب عوامل مثل سياسات التسعير، التنظيم الحكومي، تكاليف الاستيراد، وأنظمة التأمين الصحي. وبين أن الأسعار تختلف باختلاف مستوى الجهاز واستهلاكه الطبي، على سبيل المثال السرير الطبي الكهربائي في الولايات المتحدة الأمريكية تتراوح أسعاره في السوق الأمريكية من مستويات متوسطة إلى مرتفعة جدًا حسب الميزات لكل سرير، وهي تتراوح بين 2.000 و4.000 دولار للأجهزة الجيدة المخصصة للاستخدام المنزلي. وفي ألمانيا وفرنسا، وفي أوروبا عموما، تختلف الأسعار تبعًا للمواصفات، ففي فرنسا، تتوافر الأسرة الكهربائية بأسعار تبدأ من حوالي 600 وحتى 1.200 يورو (أي من 650 وحتى 1.300 دولار)، وقد ترتفع إلى ما يزيد عن 2.000 إلى 3.000 يورو للموديلات الأكثر تطورًا أو المستخدمة في العناية الطويلة. وشدد على أن الأسعار في أمريكا تميل إلى أن تكون أعلى من نظيراتها في ألمانيا وفرنسا، وخاصة للموديلات المتقدمة ذات الميزات الطبية العالية، نظرًا لغياب سقوف سعرية صارمة، واعتماد السوق على التفاوض بين المشترين والموردين أكثر من التنظيم المركزي. أما الكرسي المتنقل الكهربائي فليس هناك بيانات منشورة بشكل موثق عن أسعاره في الولايات المتحدة الأمريكية، وإن كانت الأسعار تبدأ من مستويات متوسطة وتصل من 1.000 إلى 3.000 دولار للكرسي الكهربائي الشخصي، وقد يتجاوز السعر 5.000 دولار أو أكثر للطرازات المميزة ذات الأداء المتقدم. أما في السوق الأوروبية، وفي ألمانيا وفرنسا تحديدا فتتفاوت الأسعار أيضًا، لكنها عمومًا متقاربة مع السوق الأمريكي في الفئة المتوسطة نظرًا للتنظيم المشترك للحماية الاجتماعية، وغالبًا ما تبدأ الأسعار من حوالي 800 إلى 2.500 يورو حسب المواصفات. يركز العامر على أن الأسعار تبدو أكثر ارتفاعا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأجهزة الطبية المتقدمة، وأنه لا توجد رقابة سعرية قوية على أسعار تلك الأجهزة، ما يعطي مجالًا لارتفاع الأسعار. في المقابل، تظهر ألمانيا وفرنسا عادة أكثر توازناً وتنظيمًا فيما يتعلق بالأسعار وفيما يتعلق بنظام التأمين الصحي الأوروبي، ما يساعد على جعل الأجهزة الأساسية والمتوسطة أكثر قابلية للشراء. وختم بأن الأجهزة الطبية الأساسية (مثل الأسرة الكهربائية، والكراسي الكهربائية، وجهاز الأوكسجين) قد تختلف أسعارها بشكل كبير بحسب الميزات، والعلامة التجارية، ودعم التأمين، أو الدعم الوطني في كل بلد.
مشاركة