مشاركة
سياحة اليخوت بجدة تواجه موجة الأسعار
منذ ساعتين
لم تعد رحلات اليخوت البحرية في جدة نشاطا ترفيهيا محدودا، بل تحولت إلى إحدى أبرز صور السياحة الفاخرة على ساحل البحر الأحمر، مستقطبة الزوار والمهتمين بتجارب بحرية مميزة. غير أن هذا التحول رافقه ارتفاع ملحوظ في أسعار تأجير اليخوت، حيث بلغ سعر الساعة نحو 500 ريال، ونصف الساعة 300 ريال، الأمر الذي فتح باب الجدل حول أسباب هذه الزيادة وانعكاساتها على مرتادي هذا القطاع السياحي. بينما برر مستثمرون في قطاع تأجير اليخوت ارتفاع الأسعار، إلى تكاليف التشغيل التي شهدت قفزات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة. وأشاروا إلى أن مصروفات الصيانة، ورسوم المراسي، ورواتب الطواقم، إضافة إلى الوقود والتأمين البحري، فرضت إعادة تسعير الخدمات لضمان استمرارية النشاط وعدم تكبّد الخسائر. أوضح سعد الحازمي، أحد مرتادي مواقع تأجير اليخوت، أن الأسعار لم تعد ثابتة كما كانت سابقًا، بل أصبحت خاضعة لعوامل متغيرة، في مقدمتها الطلب الموسمي. وأشار إلى أنه مع الإجازات الرسمية ومواسم السياحة تقفز أسعار التأجير إلى مستويات مرتفعة، حيث يصل سعر الساعة إلى 500 ريال، ونصف الساعة إلى 300 ريال، ما جعل الرحلات البحرية حكرًا على فئات محددة، وأسهم في تراجع فرص الأسر المتوسطة في خوض هذه التجربة الترفيهية. من جهتها، أعربت سارة المالكي عن تذمرها من الارتفاع غير المقبول في أسعار تأجير اليخوت، مؤكدة أن هذه الزيادة حرمت العديد من الأسر من الاستمتاع بهذه التجربة. وطالبت وزارة السياحة بوضع لائحة تنظيمية موحدة تُطبّق على جميع مواقع تأجير اليخوت، تسهم في ضبط الأسعار، ومنع بعض العمالة من فرض سيطرتها على هذا القطاع وفرض مبالغ تفوق قدرة شريحة واسعة من الأسر. وفي المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من غياب آلية تسعير واضحة، مشيرين إلى أن تفاوت الأسعار بين مزود وآخر يخلق حالة من الارتباك، ويؤثر سلبًا في ثقة المستهلك. وطالبوا بآلية تنظيمية تضمن تحقيق التوازن بين جودة الخدمة والسعر العادل. وأضاف أن تكلفة امتلاك وتشغيل اليخوت تضاعفت تقريبًا، بدءًا من أسعار الشراء أو الاستيراد، مرورًا بأعمال الصيانة الدورية وقطع الغيار، وصولًا إلى الالتزامات التأمينية التي أصبحت أكثر صرامة، الأمر الذي يفرض على المستثمرين إعادة احتساب الجدوى المالية للخدمات المقدمة. وفي السياق ذاته، أوضح أن هناك تفاوتا واضحا في الأسعار بين الشركات والمستثمرين، مرجعا ذلك إلى اختلاف جودة اليخوت ومستوى الخدمات المقدمة، إضافة إلى غياب إطار تسعيري استرشادي موحد، ما يفتح المجال لاجتهادات فردية قد تضر بصورة السوق ككل. وأكد أن مستقبل القطاع واعد، لكنه يتطلب تحقيق توازن بين الربحية وإتاحة الخدمة لشريحة أوسع من المجتمع، عبر تنويع الباقات وتقديم خيارات متدرجة، بما يضمن استدامة الاستثمار دون إقصاء المستهلك. يقول مختصون في السياحة البحرية إن جدة تشهد مرحلة انتقالية، حيث تتحول من نشاط بحري تقليدي إلى وجهة سياحية بحرية متكاملة تستهدف الزوار المحليين والدوليين، ما يجعل الأسعار مرتبطة بجودة التجربة المقدمة، وليس فقط بزمن الرحلة أو حجم اليخت. يرى المحلل الاقتصادي عمر سالم أن ارتفاع الأسعار قد يبدو في ظاهره مؤشرًا على حيوية السوق وجاذبيته الاستثمارية، إلا أن استمرار هذا الاتجاه دون توفير حلول أو بدائل مناسبة قد يؤدي إلى انكماش شريحة المستفيدين، وحصر النشاط في فئة محدودة تقتصر على المناسبات الخاصة والنخبة فقط، مضيفا: يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق معادلة متوازنة، تتيح الاستثمار والربحية، وفي الوقت نفسه تفتح المجال أمام شريحة أوسع للاستمتاع بثروات البحر الأحمر، دون أن تتحول الرفاهية البحرية إلى تجربة بعيدة المنال.
مشاركة